Skiredj Library of Tijani Studies
جوابنا عن فِرْيَةٍ قِيلَتْ في حَقِّ شَيْخِنَا
أبي العباس التجاني رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
مَوْضُوعُ هذا الجوابِ هو الرَّدُّ عَمَّا جاء في كتاب اللسانِ المعربِ، عن تَهَافُتِ المعمرين حول المغرب، وَيُسَمَّى أيضا اللسان المعرب، عن تهافتِ الأجنبي حول المغرب، للعلامة المؤرخ أبي عبد الله محمد بن محمد فتحا الأعرج السليماني المولود سنة 1285هـ والمتوفى سنة 1344هـ.
ذَكَرَ صاحبُ هذا الكتاب ما نصه: [ إنَّ سَبَبَ دخول الشيخ سيدي أحمد التجاني السِّجْنَ بتلمسان ادعاؤُهُ رؤيةَ النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً لا مناما، وَفِي مجلِسٍ مِنَ العُلَمَاءِ للبحْثِ في شأْنِهِ أفتى بعضُهُمْ بزَيْغِهِ، وتوَقَّفَ الآخرون معتمدِينَ أَنَّ المقالَاتِ الصادرَةَ عنه هِيَ من جملَةِ الشطحات المعرِفِيَّةِ التي تصدُرُ مِنْ أربابِ الأحوال، مِنْ فحُولِ الرِّجَالِ.
قَدَّرَ اللهُ خروجَ الشيخِ سيدي أحمد التجاني مِنْ سجْنِ تلمسان على يَدِ الشيخ البوزيدي، تلميذ أبي محمد العربي الدرقاوي، الذي حَلَّ بتلمسان لزيارةِ ضريح الشيخ أبي مدين شعيب، ولَمَّا دخَلَ مسجدَهَا الأعظمَ وَجَدَ بداخلِهِ مجْلِسُ العلمَاءِ المُشَكَّلِ مِنْ قِبَلِ الحكومةِ التُّرْكِيَّةِ للنظَرِ فِي قضيَّةِ سيدي أحمد التجاني الَّذِي يَدَّعِي رؤيةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظةً لَا منامًا.
ولمَّا تَعَرَّفَ العلمَاءُ على الشيخِ البوزيدي ومرافِقِيهِ استحسَنُوا طَلَبَ رَأْيِهِ فِي هذا الأمرِ، فطلَبَ منهُمْ إحضارَ سيدي أحمدَ التجاني والاستمَاعَ إِلَيْهِ، وبعْدَ أَنْ حَضَرَ وسَأَلُوهُ أسئلَةً أجابَ عنها الشيْخُ التجاني بفصَاحَةٍ وبلَاغَةٍ أَدْهَشَتْ الجَمِيعَ، مِمَّا جعَلَ كُلّ الحاضرِينَ يَقِرُّونَ بعِلْمِهِ وتَبَحُّرِهِ في عِلْمَيِ الشريعةِ والحقيقَةِ.
هُنَا صَرَّحَ الشيخُ البوزيدي للحاضرينَ مِنْ مجلِسِ العلمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ مُحِقٌّ فِي دَعْوَاهُ، وأَنَّ كثيرًا مِنَ أولياءِ الله الصالحين قد رَأَوْا النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً، وذلك أمرٌ إِلَاهِيٌ لَا دَخَلَ للرائي فيهِ، ومثلُهُ مثلُ رؤيةِ النوم، فأذعنَ المجلِسُ لهذِهِ الفتوى، وأُطْلِقَ سَرَاحُ الشيخِ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه. إهـ .. ]
[ الجواب ] قلت: قد اسْتَفْسَرَنِي مولَانَا الشريفُ الفاضل، الأستاذُ الأديبُ سيدي عبد الحميدِ، حفيدُ الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه عَنْ هذه الحكايةِ، ذَاكِرًا أنه أَطْلَعَهُ عليْهَا المقدمُ الجليل سيدي أحمد بن العلامة المحدث الشهير سيدي محمد الحافظ التجاني المصري
فَدَخَلْتُ إلى مَكْتَبَتِي تَلْبِيَّةً لخاطرِ مولَانَا الشريفِ المذكور، وبَحَثْتُ عن هذا الكتابِ إلى أَنْ وجدْتُ نسخةً منه طُبِعَتْ بإحدى مطابعِ مدينة الرباط بالمغرب عام 1391هـ ــ 1971م، كَانَ أَعَارَنِي إِيَّاهَا أَخُونَا فِي الله تعالى المرحومُ سيدي البشيرُ العراقي، ابْنُ أَخِ العلامةِ الحافظِ المحدِّثِ سيدي إدريس بن محمد بن العابد العراقي.
وَعَلَى هذِهِ النسخةِ بعْضٌ مِنْ تعليقاتِ عمه المذكور، فَبَحَثْتُ بيْنَ صفحاتِ هذا الكتابِ عن مَوْضِعِ ذِكْرِهِ لهذِهِ الحكايةِ المَزْعُومَةِ، فلَمَّا وقَفْتُ عليْهَا وَجَدْتُ العلامةَ الحافظَ سيدي إدريس العراقي قد كتَبَ على هَامِشِهَا بقلَمِهِ ما نصُّهُ: هذِهِ الحكايةُ مَحْضُ كَذِبٍ وَاخْتِلَاقٍ، وافتِرَاء عظيم، واللَّهُ تَعَالَى حَسِيبُ مَنْ نَسَجَ خُيُوطَ هَذِهِ الفِرْيَةِ، وكان مِنْ وَاجِبِ المؤلِّفِ أَنْ يَحْتَاطَ وَيَتَحَرَّى الحَقَّ فِي المَسْأَلَةِ، بَدَلَ أَنْ يَسُوقَهَا هَكَذَا جزافا إهـ..
قُلْتُ : وَمُؤَلِّفُ هذا الكتابِ سامحَهُ اللَّهُ لَا يَذْكُرُ لمقالتِهِ المذكورَةِ سَنَدًا، بل يَرْوِيهَا مِنْ بابِ الحكايَةِ لَا غَيْر، وَإِلَّا فبَيْنَهُ وَبَيْنَ عصْرِ الشيخ البوزيدي ما يزيدُ على قرنٍ واحدٍ، فَلَا يَخْفَى على أحدٍ أنَّ الشيْخَ البوزيدي توفي عام 1229هـ، أَيْ قبل وفاة سيدنا الشيخ أبي العباس التجاني بسنَةٍ واحدةٍ، أَمَّا مُؤَلِّفُ هذا الكتابِ فهو مِنْ مواليد عام 1285هـ، يعْنِي هذا أَنَّ وِلَادَةَ المُؤَلِّفِ تأَخَّرَتْ عن وفاةِ الشيْخِ البوزيدي بـ 56 سنة، فإِذَا عَرَفْنَا هذا ثَبَتَ لدينا بما لا مجَالَ فيه للشَّكِّ أنَّ الحكايةَ هِيَ مِنْ روايةِ هيان بن بيان، ولا يُسْتَبْعَدُ أيضًا أنْ تكونَ مِنْ نَسْجِ مُبْغِضِي طريقتنا التجانية، مِنَ المُتَرَبِّصِينَ الأعداءِ، الذين أعمَاهُمْ التَّعَصُّبُ الذميمُ وأَصَمَّهُمْ، وأَوْقَعَ كثيرًا منهُمْ في ظلمَاتِ الجهْلِ المُدْلَهِمَّةِ، يَتَخَبَّطُونَهَا دونَ شعورٍ ولا إحساس.
وَهِيَ حكايَةٌ لَا أَسَاسَ لَهَا مِنَ الصحَّةِ إطلَاقًا، وَلَوْ افْتَرَضْنَا صِحَّتَهَا مثَلًا كَانَ على فضيلَةِ المُؤَلِّفِ أَنْ يَتَجَنَّبَ تَسْطِيرَهَا، إِذْ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الأدبِ ارْتِكَابُ مَا يُغْضِب النَّاسَ وَيجرح عَوَاطِفَهُمْ، كمَا أنَّهُ ليسَ مِنَ التهذِيبِ أَنْ يُحَدِّثَ الإنسَانُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، بَلْ يُعَدُّ ذلك نَوْعًا مِنَ الجنون، وإخلالًا بالتَّثَبُّتِ الواجبِ في مثْلِ هذه المواقفِ.
وعمومًا فالشيْخُ رضي الله تعالى قَضَى بمدينة تلمسان مدةَ ثمانِ سنوات، لَاقَى فيها مُضَايَقَاتٍ مِنْ طرَفِ السلطاتِ الحاكمةِ هناك، لَكِنَّ هذِهِ المُضَايَقَاتِ لَمْ تَرْقَى إِلَى حُدُودِ اعْتِقَالِهِ وإيدَاعِهِ السِّجْنَ كمَا قالَ صاحبُ الحكايةِ، أَبَدًا لَمْ يَقُلْ بِهَذَا وَلَوْ وَاحِدٌ مِنْ مُؤَرِّخِي الطريقَةِ، وَهُمُ الذينَ لَا تَفُوتُهُمْ صغيرَةٌ ولَا كبيرَةٌ فِي هذَا الشَّأْنِ إِلَّا وَدَوَّنُوهَا.
حَصَلَ أَنَّهُمْ مَنَعُوهُ رضي الله تعالى عنه مَرَّةً مِنَ الخروجِ مِنَ المدينَةِ المذكورة، وكان حِينَهَا قاصدًا لمسقِطِ رأسه [عين ماضي] نظَرًا لِعِلْمِهِمْ بِمَا لَهُ مِنْ نُفُودٍ كبيرٍ بَيْنَ القبائلِ في الصحرَاءِ، وخوْفًا مِنْ أَنْ يَعْمَلَ على حَشْدِ هَذِهِ القبَائِلِ ضِدَّهُمْ، وكانتْ تَحْصُلُ نَفْسُ المضايقَاتِ أيضًا لتلامذتِهِ ومريدِيهِ هُنَاكَ، وَلَا نَنْسَى أَنَّهُ كانت تَأْتِي لزيارَتِهِ بالمدينَةِ ذَاتِهَا وُفُودٌ كثيرَةٌ مِنَ الناسِ مِنْ شَتَّى الأنحاءِ، اعتبارًا لشرَفِهِ وعلمِهِ واستقامتِهِ وصلَاحِهِ، مَعَ كوْنِهِ آنذَاكَ رَأْسًا مِنْ رُؤُوسِ التَّصَوُّفِ على الطريقة الخلوتية.
ولَا نَنْسَى أيضًا أَنَّهُ تصدرَ لتدريسِ العلْمِ والفضيلَةِ بهذه المدينة، فحصلَتْ لَهُ بِهَا شهرَةٌ عارِمَةٌ، وَقَدْ جَرَّتْ هَذِهِ الشُّهْرَةُ حَسَدَ أعدَائِهِ الذين كانوا يُأَلِّبُونَ عليهِ أَهْلَ السلطَةِ بُغْيَةَ مُضَايَقَتِهِ، بَيْدَ أَنَّهُ كان قويًا بالله، لَا يخافُ فِيهِ لوْمَةَ لَائِمٍ، وكثيرًا ما كان يقول لبعْضِ مَنْ يُحَذِّرُهُ مِنْ هؤلاء الأشرار: لا تخَفْ، إِنَّ اللهَ يدافِعُ عن الذين آمنوا. وَعَنْ مقامِ سيدنا الشيخ رضي الله عنه بمدينةِ تلمسان قال العلامةُ السلطانُ الأسبق المولى عبد الحفيظ العلوي في نظمه المعنون بـ الجَامِعَة العِرْفَانِيَة، فِي شُرُوطِ وَجُلِّ فَضَائِلِ أَهْلِ الطريقَةِ التجانيَةِ:
وَبَعْدَ طُولِ السَّيْرِ فِي القِفَارِ * قَدْ قَرَّ فِي مَدِينَةِ الجِدَارِ
فَدَرَّسَ العِلْمَ وَجَدَّ وَاجْتَهَدْ * مُرَاقِبًا فِي فِعْلِهِ اللَّهَ الصَّمَدْ
وَقَدْ عَلَا جَبِينَهُ نُورٌ بَهَرْ * فَقَالَ مَنْ يَرَاهُ هَلْ هَذَا بَشَرْ
وَكَانَ كُلُّ مَنْ رَآهُ يُفْتَتَنْ * لِرُؤْيَةِ السِّرِّ الَّذِي فِيهِ كَمَنْ
عمُومًا فسيدُنَا الشيخ رضي الله عنه حَلَّ بمدينة تلمسان بعد رجوعِهِ من الحج عام 1188هـ فبقِيَ بِهَا مُدَّةَ ثماني سنوات، وخلال هذه المدَّةِ زَارَ مدينة فاس، أي بعْدَ ثلاث سنوات من استقرارِهِ بتلمسان، والتقى بخديمِهِ وخليفتِهِ سيدي الحاج علي حرازم برادة، ونزَلَ بدارِهِ الكائنة بدَرْبِ الطويلِ بفاسٍ ثلاثة أشهُرٍ، ولَمَّا أرادَ العودَةَ إلى تلمسان قال لخليفَتِهِ المذكورِ حَسَبَ مَا هُوَ في كتاب بغية المستفيد، لشرح منية المريد، قال: وَحِينَ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى حَضْرَةِ تِلِمْسَانَ، أَخْبَرَهُ بِأَنَّ حَالَهُ لَمْ يَسْتَقِمْ بِهَا، وَأَنَّهُ لَابُدَّ لَهُ مِنَ الإِنْتِقَالِ إِلَى غَيْرِهَا مِمَّا يَخْتَارُهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ البُلْدَانِ.
قُلْتُ: لَكِنَّهُ رضي الله عنه مَعَ ذلك عَادَ إلى تلمسان وَبَقِيَ بها مُدَّةَ خمسِ سنواتٍ، ولم يَنْتَقِلْ منها إلى قصْرِ الشَّلَّالَةِ إلا في حدود عام 1196هـ
أَمَّا الشيْخُ البوزيدي الذي ذَكَرَهُ المؤلفُ في هذِهِ الحكايةِ فهو أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد بوزيد البوزيدي الغُمَارِي السلماني الحسني، تلميذُ الشيخ الشهير سيدي العربي الدَّرْقَاوِي، شيخ الطريقة الدرقاوية، توفي في التاسع من شهر محرم سنة 1229هـ، ودُفِنَ بزاويتِهِ بقبيلَةِ بني زِيَّات الغُمارية، الواقعةِ شمالَ المغرب، على هَضَبَةٍ بساحلِ البحْرِ المتوسطِ، وقبْرُهُ معرُوفٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ. وهُوَ شيْخُ العلامةِ الكبير، صاحبِ التآليف الكثيرة، سيدي أحمد ابن عجيبة.
والحَقُّ أَنَّ الشَّيْخَ البوزيدي المذكورَ لَمْ يَلْتَقِي بسيدِنَا الشيخ رضي الله تعالى عنه بَتَاتًا، والشَّاهِدُ في هذا أَنَّ العلامةَ سيدي أحمد سكيرج اسْتَفْسَرَ شيخَهُ العارفَ باللَّهِ سيدي أحمد العبدلاوي، وَهُوَ مَنْ هُوَ فِي العِلْمِ بشُؤُونِ الطريقَةِ وآدَابِهَا، سَأَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ سيدي أحمد ابن عجيبة هَلْ سَبَقَ لَهُ أَنِ الْتَقَى بشيخِنَا أبي العباس التجاني رضي الله عنه؟ فأجَابَهُ بقَوْلِهِ: لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَنِ الْتَقَى بمولانا الشيخ رضي الله عنه إِطْلَاقًا لَا هُوَ وَلَا شَيْخُهُ البُوزِيدِي. وهذا الجَوَابُ لِوَحْدِهِ كَافٍ لِبُطْلَانِ هذِهِ الحكايةِ المزعومةِ مِنْ أَصْلِهَا.
وعليْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ السِّجْنَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي حَقِّ الصُّفْوَةِ العُلْيَا مِنْ أهلِ الله تعالى، فَقَدْ سُجِنَ مِنْ قَبْلُ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفَ عليه السلام، وهُوَ أحد كبار الأنبياء والرسل الكرام، وَسُجِنَ العشرَاتُ مِنَ الأولياء الأَجِلَّاءِ، وَلَمْ ينقصْ ذَلِكَ مِنْ قَدْرِهِمْ وَمِقْدَارِهِمْ شيْئًا، لكِنَّ العَيْبَ كَامِنٌ فِي تَدْلِيسِ الحقَائِقِ، والكذِبِ على ساداتِنَا أهل الله، بُغْيَةَ التَّنْقِيصِ مِنْ مراتبهِمْ، أَوْ الحَطِّ مِنْ مستَوَيَاتِهِمْ ومنَازِلِهِمْ، هَذَا هو الممنُوعُ.
وفَحْوَى الموضوعِ هُوَ أَنَّ السلطاتِ الحاكمة في الجزائر أَصَابَهَا الهَوْلُ مِنْ نُمُوِّ شُهْرَةِ سيدنا الشيخ رضي الله عنه، والإقبَالِ المُتَزَايِدِ للقبَائِلِ على زيارتِهِ وتعظيمِهِ، مَعَ مَا يحلونَهُ بِهِ مِنْ أوصافٍ عظيمة، ويشهَدُونَ لَهُ بِهِ مِنْ مختلِفِ الشهاداتِ الفخيمة، كان هذا هُوَ السَّبَبَ وَرَاءَ تَآلُبِ حُكَّامِ الجزائرِ علَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ رضي الله تعالى عنه موجودًا بتلمسانَ، بَلْ كَانَ حِينَهَا مُقِيمًا بِدِيرِ أبي سَمْغُونَ. وأَكْبَرُ شاهدٍ على ذلك أنه رضي الله عنه لَمْ يُدْرِكْ فضِيلَةَ الاجتمَاعِ يقظَةً بجَدِّهِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بَعْدَ مَقْدَمِهِ لِهَذَا الدِّيرِ الذي وَقَعَ لَهُ فيه الفَتْحُ الكبيرُ، أَمَّا في تلمسانَ فَقَدْ كَانَ مُنْكَبًّا على التدريسِ وإفَادَةِ العبادِ، فَارًّا مِنَ الدَّعْوَى، مُلْتَزِمًا بالخلوَاتِ، دَائِمَ الذِّكْرِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إليْهِ مُعْظَمُ الذين تَحَدَّثُوا عَلَى هذِهِ الفَتْرَةِ مِنْ حيَاتِهِ رضي الله تعالى عنه
وخلاصَةُ القوْلِ فقَدْ اجتمَعَ علمَاءُ تلمسان بِإِيعَازٍ مِنْ حكَّامِ البلَادِ، وتشاوروا حَوْلَ مَا ظهَرَ بِهِ الشيخُ رضي الله تعالى عنه في الصحراء، أَيْ عَنِ الطريقَةِ الأحمديَّةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا وذَكَرَ مِنْ مَزَايَاهَا وفضائِلِهَا مَا لَمْ تَقْبَلْهُ عقُولُهُمُ الضعيفَةُ. وكان هذا الاجتمَاعُ محاوَلَةً مِنْهُمْ لِلحَدِّ مِن انتِشَارِ طريقَتِهِ، والقضَاءِ عليْهَا فِي مَهْدِهَا الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ دِيرُ أبي سمغون.
وَكَانَ مِنْ بَيْنِ هؤلاءِ العلمَاءِ المُجْتَمِعِينَ بتلمسان الفقيه الشهير مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُوَفَّقُ الجِيلَانِي، أَحَدُ العلمَاءِ المُحِبِّينَ في جَنَابِ سيدِنَا الشيخ رضي الله تعالى عنه، وَقَدْ لَامَهُ سيِّدُنَا الشيخُ على حضورِهِ فِي ذلك الاجتماع الغَاشِمِ، فَبَعَثَ لَهُ فِي ذَاتِ المَوْضُوعِ رسالةً سَاقَهَا العلامة سكيرج في كتابه كشف الحجاب، ونصها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.إِلَى أَخِي فِي اللَّهِ وَعُدَّتِي، وَمُقِيلٍ مِنَ الرَّدَى عَثْرَتِي، الجَامِعِ الأَكْبَرِ، المُحَقِّقِ الأَشْهَرِ، السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجِيلَانِي، مَتَّعَ اللَّهُ رُوحَكَ فِي الهَنَا، وَأَدَامَ بَقَاءَكَ وَارْتِقَاءَكَ لِأَحْسَنِ الحُسْنَى، وَحَيَّاكَ بِمَا حَيَّ بِهِ أَحِبَّاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَرَمَوْنِي بِمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّه اللَّه، مَا كُنْتُ أَظُنُّ وَلَا أَشُكُّ أَنْ تُبْدَى مَسَاوِيَ بِمَحْضَرِكَ وَتَسْكُتَ، لَمْ تُجِبْ عَنِّي بِمَا حَضَرَ وَخَطَرَ، وَتَتَأَنَّقُ فِي الجَوَابِ وَتَرْتَقِي فِيهِ رُقَى العُلَى، فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ ضَرَبْتَ عَمَّا سَلَفَ صَفْحاً، أَوْ عَلِمْتَ أَنَّ مَا قِيلَ فِينَا حَقّاً، أَوْ قَصُرْتَ عَنِ الجَوَابِ، أَوْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِحَدِيثِ المُفْتَرِينَ، أَوْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَكَ الَّتِي كَانَتْ فِي العِلْمِ نَائِرَةً، وَفِي اليَقِينِ بَاهِرَةً. فَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تُخْبِرَنِي بِمَا قِيلَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفُتِ الكَلَامُ عَلَى المَسْأَلَةِ فَحَرِّكِ السَّاكِنَ، وَاجْمَعْ مَا جَمَعَ اللَّهُ لَكَ وَأَلْقِهِ عَلَيْهِمْ. إلى أن قال:
وَهَؤُلَاءِ عَكَسُوا فَانْعَكَسُوا، وَاتَّعَسُوا فَتَعِسُوا، وَطَلَبُوا فَيَئِسُوا، وَنَقَضُوا فَانْتَقَضُوا، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، أَوَ لَا يَدْرُونَ أَنَّ يُسْرَ اللَّهِ فِي صِدْقِ الطَّلَبِ، أَوَ لَا يَعْلَمُونَ "اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ". هَذَا وَإِنِّي أَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ خَيْرَهُ فِيمَا يَنْتُجُ، وَالجَوَابُ مِنْكَ فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَتَبَ خَادِمُ الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ التِّجَانِي كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيّاً وَنَصِيراً. إهـ..
فَأَجَابَهُ العَالِمُ الجَلِيلُ المذكور برسالةٍ هامَّةٍ، في الموضوعِ نَفْسِهِ، ساقها أيضا العلامة سكيرج في كتابه كشف الحجاب، ونصها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، أَخَانَا العَارِفَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، الجَامِعَ فِي العِلْمِ بَيْنَ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ، الشَّيْخَ أَحْمَدَ بْنَ سَالِمٍ التِّجَانِي، عَلَيْكَ سَلَامٌ مُمْتَزِجٌ بِالشَّوْقِ وَالغَرَامِ، مُرْتَبِطٌ بِأَسْبَابِ المَحَبَّةِ عَلَى الدَّوَامِ، بِلَا انْقِضَاءٍ لِحُدُودِهِ، وَلَا انْقِطَاعٍ لِأَمْدَادِهِ.
يُهْدِيهِ مَنْ سَالَتْ مَدَامِعُهُ حَتَّى شَجَمَ فِيهَا وَعَامَ، وَطَالَتْ عَلَيْهِ أَزْمِنَةُ الهَجْرِ حَتَّى أَنَّ أَقَلَّ لَحَظَاتِهَا مَا بَيْنَ شَهْرٍ وَعَامٍ، وَكَيْفَ لَا وَشَمْسُ جَمَالِكُمْ قَدْ تَوَارَتْ عَلَيْهِ بِالحِجَابِ، وَطَلْعَةُ كَمَالِكُمْ قَدْ سترَتْ بِحِجَابِ البَيْنِ مَوْجٌ فَوْقَهُ سَحَابٌ.
وَبَعْدُ: فَمَا أُعْرِضُهُ مِنَ الجَوَابِ، الدَّاعِي إِلَيْهِ ذَلِكَ العِتَابُ، أَنِّي أَجَبْتُ بِمَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الجَنَابِ، وَيُبْرِزُهُ حُجَّةً القَوْمُ دُونَ ارْتِيَابِ، اعْلَمْ أَخِي أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي مَلَأٍ نَحْوَ عِشْرِينَ شَخْصاً، وَخَاضُوا فِيمَا خَاضُوا، إِلَى أَنْ بَلَغُوا إِلَى قَوْلِكَ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى هَلُمَّ جَرّاً.
وَكُنْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَاكِتاً عَنْهُمْ، حَتَّى نَجِزَ خَوْضُهُمْ إِلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُزَنْدَقُ قَائِلُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَلَاماً آخَرَ، إِلَى أَنْ تَمَّ كَلَامُهُمْ وَاحِداً وَاحِداً، فَخَاطَبَنِي أَكْثَرُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ عَمَّا لِي فِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: الجَوَابُ غَداً بِهَذَا المَحَلِّ.
وَفِي الغَدِ اجْتَمَعَ الكُلُّ وَأَعَادُوا كَلَامَهُمْ، وَاجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ العَوَامِّ وَبَعْضُ المُتَآمِرِينَ، فَقُلْتُ مُسْتَعِيناً بِاللَّهِ: مَا تَقُولُونَ فِي عِلْمِ الغَيْبِ هَلْ هُوَ مَعْقُولُ المَعْنَى أَوْ مَحْسُوسُهَا أَوْ مَنْقُولُهَا؟ وَمَا كَيْفِيَّةُ الوُصُولِ إِلَيْهِ هَلْ هِيَ مَمْنُوحَةٌ أَوْ مُكْتَسَبَةٌ؟ وَمَا يَنْبَنِي عَلَى مُدَّعِيهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِ؟ وَهَلْ كَرَامَةُ الأَوْلِيَاءِ تُوجَدُ فِي كُلِّهِمْ أَوْ فِي بَعْضِهِمْ؟ وَهَلْ يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الجِدِّ وَالِاجْتِهادِ، أَوْ بِحَسَبِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ؟
فَسَكَتَ الكُلُّ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ : وَمَا أَلْجَأَنَا إِلَى هَذَا البَحْثِ؟ فَقُلْتُ : وَمَا أَلْجَأَكُمْ إِلَى الحُكْمِ عَلَى الشَّيْءِ قَبْلَ تَصَوُّرِهِ؟ فَقَالُوا : إِنَّكَ لَتُرِيدُ أَنْ تُشْهِرَ عِلْمَكَ، فَقُلْتُ : نَعَمْ، مَا كَانَ بُرْهَانُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، وَالمَعْرُوفُ لَا يُعَرَّفُ، وَالعَرَبُ بِالبَابِ، هَا أَنَا وَأَنْتُمْ، فَقَالُوا : لَا نَتَعَرَّضُ لِهَذَا كُلِّهِ، وَتَلَاشَتْ وُجُوهُهُمْ، وَاشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ، وَقَامَ بَعْضُهُمْ.
فَقُلْتُ : لَيْسَ هَذَا مِنْ أَدَبِ البَحْثِ، وَلَا أَنْتُمْ مِنَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ فِعْلِ العَوَامِّ بِتَحْوِيلِ العِبَارَةِ، فَجَلَسَ مَنْ قَامَ، وَتَكَلَّمَ الأُمَرَاءُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا الجَوَابَ، وَكَلَّفُونِي أَنْ نُحَقِّقَ لَهُمْ أَمْرَكَ، وَمَا يَنْبَنِي عَلَى قَوْلِكَ هَذَا، فَقُلْتُ وَبِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ :
أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ أَخِي فِي الطَّلَبِ، كَانَ يُرَاقِبُنِي فِي أَحْوَالِي وَأُرَاقِبُهُ فِي أَحْوَالِهِ، عَالِمٌ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، جَامِعٌ بَيْنَ عِلْمَيْ الشَّرِيعَةِ وَالحَقِيقَةِ، لَهُ يَدٌ طُولَى فِي عِلْمِ المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ، تَقِيٌّ نَقِيٌّ، عَارِفٌ بِاللَّهِ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
وَلَا يَحُومُ حَوْلَ الحِمَى، يُشَارُ إِلَيْهِ بِالصَّلَاحِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ، ذَاكِراً مُجِدّاً، عَازِماً مُجْتَهِداً، اجْتَمَعَ بِمَشَايِخَ عُظَمَاءِ القَدْرِ، مُجَازاً مَأْذُوناً لَهُ فِي التَّأْلِيفِ، مُقْتَدًى بِهِ. وَالغَالِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الكَشْفِ.
وَقَوْلُهُ هَذَا لَا يُوجِبُ شَيْئاً وَلَا فِيهِ بَحْثٌ، إِذْ هُوَ كَلَامٌ مُحْتَمَلٌ مِنْ وُجُوهٍ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَالقَرَائِنُ تُقَيِّدُهُ. أَوَّلُهَا أَنَّهُ وَإِنْ قَالَ هَذَا الكَلَامَ حَقّاً فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِهِ، وَحَمَلَتْهُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى هَلُمَّ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي العِلْمِ مَثَلاً لَكَانَ لِلْبَحْثِ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ العِلْمَ لَا مُنْتَهَى لَهُ. وَثَانِيهَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ زَجْراً لِنَفْسِهِ وَقَهْراً لَهَا. ثَالِثُهَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا لِيَسْأَلَ أَجْراً، وَلَا لِزِيَادَةِ مَزِيَّةٍ عِنْدَ النَّاسِ، بَلْ يَكْفِيهِ مَا مَعَهُ مِنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.
وَحَاصِلُهُ لَيْسَ فِيهِ خَوْضٌ وَلَا مُعَارَضَةٌ، وَلَا يَخْفَاكُمْ ذَلِكَ، فَغَايَتُهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ كَسَائِرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. وَتَعْلَمُونَ يَقِيناً أَنَّ الشَّيْخَ مُحْيِ الدِّينِ بْنِ عَرَبِي كَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خَرْقِ العَوَائِدِ، وَأَنَّهُ فِي زَمَانِهِ ادَّعَى الإِجْتِهَادَ وَمَا سُلِّمَ لَهُ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ أَكَابِرِ الأَوْلِيَاءِ، مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ التِّجَانِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ خَارِقٍ يُدَّعَى صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ، وَلَا ادَّعَى اجْتِهَاداً، وَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَلَامٌ فِي المَسْأَلَةِ فَأْتُوا بِهِ وَنُسَلِّمُ لَكُمْ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ البَحْثَ مِنِّي عَنْ أَحْوَالِهِ فَزَائِدٌ عَنْ مَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ.
وَالحَاصِلُ أَقُولُ لَكُمْ وَاللَّهُ شَهِيدٌ وَوَكِيلٌ إِنِّي أَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ بَلْ أَطْلُبُ مِنْهُ لِي وَلَكُمْ أَنْ يَجْعَلَنَا فِي حِمَاهُ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا رِضَاهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَمَا تَرَى إِلَّا وَكُلُّهُمْ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُقَبِّلاً الأَرْضَ بَيْنَ يَدَيَّ، مُسْتَغْفِراً اللَّهَ طَالِباً المُسَامَحَةَ مِنِّي. إهـ ..
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذكرنَاهُ في هَذَا المحَلِّ هِيَ الخُيُوطُ الصحيحَةُ لهذِهِ الحكايةِ، بَدَلَ مَا قالهُ صاحبُ كتَابِ اللِّسَانِ المُعْرِب، عن تهافت المعمرين حول المغرب، فَمَا هُوَ إِلَّا كَذِبٌ مَحْضٌ، لَا أَسَاسَ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ، والشَّخْصُ الَّذِي حَاوَرَ علمَاءَ تلمسَانَ هُوَ المُحِبُّ فِي جَنَابِ سيِّدِنَا الشيْخِ رضي الله عنه العلامةُ سيدي محمد بن عبد الله الموفق الجيلاني، ولَيْسَ الشَّيْخ سيدي محمد البوزيدي المذكور في هذه الحكاية المَزْعُومَةِ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
++++++