Skiredj Library of Tijani Studies
الدعوة إلى الكتابة وتأليف الكتب
لا ينبغي للسالك أن يترك الكتابة وتصنيف المؤلفات، وإن كان علمه محدودًا، ما دام يتجنّب التحريف. فالتأليف للمرء بمنزلة ولدٍ صالح.
وقد ذكر بعض العلماء أنّ ذلك داخلٌ في قول النبي:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
وفي نظري أن الكتابة تندرج في هذه الأصناف الثلاثة كلّها.
فهي من نشر العلم، وهذا بيّن.
وهي كذلك من الصدقة الجارية، لأن النبي قال إن الكلمة الطيبة صدقة، وأيّ كلامٍ أطيب من كتابة علمٍ نافع؟ فمثل هذه الكتابة تظل صدقةً عن مؤلفها تجري بين الناس بعد وفاته.
وهي أيضًا تشبه الولد الصالح، لأن المصنَّف في المعنى ولدٌ لمؤلفه؛ يشفع له بدعاء من يقرؤه، ولا سيما إذا كان المؤلف مخلصًا في كتابته.
ونسأل الله التوفيق لما يُرضيه.
(المصدر: الرحلة الزيدانية)
صيغة من صيغ الصلاة على النبي تُفضي إلى رؤيته في اليقظة وفي المنام
نُقلت هذه الصيغة عن الوسيط الشريف سيدي محمد بن العربي الدمراوي، الذي أخبر الشيخ أنّ النبي قد منحه الإذن بهذه الصلاة.
نذكرها هنا لفائدة الإخوة الصادقين، مع علمنا أنّ من يضمر العداوة لن ينتفع بها.
وصيغتها:
«اللهم صلِّ على سيدنا محمد عبدك ونبيّك ورسولك النبي الأمي، وصلِّ على آله وأصحابه وسلّم تسليمًا كثيرًا».
وتُقرأ خمسًا وعشرين ألف مرة، ويُهدى ثوابها إلى روح النبي.
ثم يقول المرء:
«يا رسول الله، أقدّم إليك ما تعلمه من جلال الله وعظمته، وأسألك بالله أن تمنحني الإذن والمدد الروحي في جميع الأوراد والأذكار والصلوات التي أُصلّي بها عليك. وأقدّم إليك وجه الله، وجلاله وعظمته، كيلا تردّني خائبًا».
ويجب على السالك أن يعتقد في قلبه أنّ النبي قد منحه الإذن والمدد الروحي.
ثم يعيد قراءة الصلاة خمسًا وعشرين ألف مرة أخرى، بنية رؤية النبي.
فإن رآه فقد رآه.
وإن لم يره فقد رآه النبي. وإذا كان النبي قد رآه وأدرك نوره كيانَ السالك، فكأن السالك قد رآه بذلك النور.
وتُسمّى هذه الرؤية «رؤية الكمال»، وهي التي تجذب القلب إلى محبة سيد الناس.
ومن يوم وقوع هذه المِنّة يتعلّق القلب بمحبة النبي، ويتوجّه الوجود كلّه نحو تلك المحبة.
فإذا بلغت هذه المحبة حدًّا لا يطيق معه القلب الفراق، واحترق بالشوق كالمحموم الذي يفقد الشهية والنوم، فاعلم أنّ الرؤية قد وقعت.
وبعد ذلك قد تقع الرؤية أيضًا حال اليقظة.
هذه إشارتي — والفهمُ فهمُك.
(المصدر: رفع النقاب، القسم الرابع)
صيغ من الصلاة على النبي منقولة عن سيدنا أبي العباس التيجاني
الأولى: الصلاة المشهورة المنقولة بواسطة سيدي محمد البكري الصديقي، المدفون بمصر:
«اللهم صلِّ على سيدنا محمد الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وصلِّ على آله حق قدره ومقداره العظيم».
والصلاة الثانية أملاها النبي نفسه على شيخنا حال اليقظة:
«اللهم صلِّ وسلِّم على عين الرحمة الإلهية، والجوهرة المتحققة الحائطة بمركز الفهم والمعاني، ونور الأكوان، والإنسان الحامل للحقيقة الإلهية...».
(يتابع النص بدعاءٍ صوفيّ عميق يصف الحقيقة الروحية للنبي ويدعو بالصلاة عليه.)
والصلاة الثالثة أملاها النبي كذلك على الشيخ حال اليقظة، وتبدأ:
«الله، الله، الله.اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت...».
وهي دعاءٌ طويل يصف تجلّي النور الإلهي، وخلق الحقائق، والمرتبة العظمى للنبي بين الخلق.
(المصدر: رفع النقاب، القسم الرابع)
فوائد الصلاة على النبي
من فوائد الصلاة على النبي خصالٌ شريفة كثيرة.XXXXX
ذكر العالِم ابن فرحون القرطبي عشرةَ مكارم عظيمة تترتّب عليه:
صلاةُ الملكِ القدير على مَن صلّى على النبي.
وشفاعةُ النبيّ المصطفى.
والاقتداءُ بالملائكة الكرام.
ومخالفةُ المنافقين والكافرين.
ومحوُ الذنوب والأوزار.
والإعانةُ على قضاء الحاجات.
وإنارةُ الظاهر والباطن معًا.
والنجاةُ من دار البوار.
ودخولُ دار القرار.
وتحيةُ الغفور الكريم.
وقال علماء آخرون:
إن الصلاة على النبي قد تكون سُلّمًا وطريقًا إلى الله، حتى للسالك الذي لم يجد مرشدًا روحيًا.
وقال الشيخ زروق: إن الإكثار من الصلاة على النبي يرفع هِمّة السالك، وإن كان في حالِ حيرة.
وقال ابن عبّاد: إنها تقوّي اليقين.
وذكر بعضُ أئمة الطريق:
"إذا فَقَدَ أحدٌ المرشدَ الروحي فليُكثِر من الصلاة على النبي، فإنه يبلغ الفتحَ المبين."
بل قال بعضهم:
"الصلاة على النبي قرآنُ القرآن وفُرقانُ الفُرقان."
وقال آخرون:
"إنها تفتح مشاهدةَ الذات الإلهية وحقائقَ الصفات الإلهية."
وكتب الحافظ الكبير ابن حجر أن الصلاة على النبي تفتح أبوابًا من السعادة الروحية لا يفتحها شيءٌ غيرها، وتأتي بخيراتٍ دنيوية وروحية.
ولهذا ينبغي للعبد أن يُلازم الصلاة على النبي ليلًا ونهارًا، لا يطلب إلا المحبةَ له، والتعظيمَ، والتكريم.
(المصدر: رفع النقاب، القسم الرابع)
أصل النور المحمدي
هذا شرحٌ للعالِم الكبير سيدي أحمد سكردج الخزراجي الأنصاري للرواية المشهورة عن جابر بن عبد الله.
سأل جابرُ النبيَّ:
"يا رسول الله، أخبرني عن أولِ شيءٍ خلقه الله."
فأجابه النبي:
"يا جابر، إن الله خلق نورَ نبيّك من نوره قبل كلِّ شيء."
وبيّن العلماء أن معنى ذلك أن نورَ النبي هو الأصل الذي تتفرّع عنه سائر الأنوار.
وأن جميعَ الحقائق المخلوقة خرجت بذلك النور على وفق القضاء الإلهي.
ويروي سيدي أحمد سكردج رؤيا روحية أدرك فيها كرةً كونيةً عظيمةً محاطةً بطبقاتٍ كطبقات البصل.
وكان النور المحمدي يسطع على تلك الطبقات، ومن خلال فتحاتٍ فيها كان النور ينتشر في الخلق.
وحيثما بلغ النورُ ظهرت الهدايةُ والإيمانُ والسعادة.
وحيثما احتجب النورُ ظهرت الظلمةُ والضلالة.
وهكذا ظهر الإيمانُ والكفرُ في العالم بحسب ما تلقّته الخليقةُ من ذلك النور الأول.
وقد أوضحت له هذه الرؤيا كيف تستمدّ حقائقُ الوجود من النور المحمدي.
(المصدر: الإشراقات السكردجية)
دررٌ إضافية
متى تكون العبادةُ صحيحة؟
لا تصح العبادة إلا بسبعة عناصر:
النية
العلم
الفهم
الحقيقة الروحية
الشريعة
السنة
المرشد الروحي
من عبد الله بالنية دون علمٍ فهو جاهلٌ في باب العلم.
ومن عبد بالنية والعلم دون فهمٍ فهو جاهلٌ في باب الفهم.
ومن عبد بالنية والعلم والفهم دون الشريعة فهو جاهلٌ في باب الشريعة.
ومن عبد بالنية والعلم والفهم والشريعة دون الحقيقة الروحية فهو جاهلٌ في باب الحقيقة.
ومن عبد بالنية والعلم والفهم والشريعة والحقيقة دون السنة فهو جاهلٌ في باب السنة.
ومن عبد بهذه كلها دون مرشدٍ روحي فهو جاهلٌ في باب المرشد.
وأما من عبد بهذه السبعة جميعًا فقد قام على بيّنةٍ من ربّه.
فهذا هو الصراط المستقيم، ومنهج العارفين بالله، وسَبيل الصالحين، والعين التي يشرب منها محبو الله.
(المصدر: رفع النقاب، القسم الرابع)
معنى طلب الشفاعة عبر الأولياء ومشروعيته
يجب على كل مؤمن أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا فاعلَ على الحقيقة إلا الله. فهو وحده يخلق، ويحيي، ويميت.
ولا يشاركه أحدٌ في مُلكه.
غير أن الله يجيز إسناد الأفعال إلى عباده من جهة السببية الثانوية.
ولهذا يقول الناس:
"زيدٌ قتل فلانًا،""والحاكم ولّى فلانًا،""والقائد عزل فلانًا."
مع أن الفاعل الحقيقي وراء جميع الوقائع هو الله.
وكذلك يجوز إسناد الأفعال إلى الأولياء إذا فُهِم أنهم يعملون بإذن الله لا استقلالًا.
ويعمل الأولياء بهِمّتهم الروحية وبالإذن الإلهي الذي مُنحوه.XXXXX
يتجلّى هذا الأصل في قصة آصف بن برخيا، الذي أتى بعرش ملكة سبأ إلى نبيّ الله سليمان في طرفة عين.
ولا تقع مثل هذه الأفعال إلا بإذنٍ إلهي.
ولذلك يجوز للمؤمنين أن يتوسّلوا إلى الله بالأولياء وسائط، مع المحافظة على الاعتقاد الصحيح بأن الله وحده هو الفاعل على الحقيقة.
(المصدر: سيدي أحمد بن العيّاشي سكردج)
عملٌ لقضاء الصلوات الفائتة
وممّا ذكره العلماء من الأعمال:
أنّ من صلّى أربع ركعات يوم الجمعة قبل صلاة العصر، يقرأ في كل ركعة:
الفاتحة مرة واحدة
وآية الكرسي مرة واحدة
وسورة الكوثر خمسَ عشرةَ مرة
ثم إذا فرغ استغفر عشر مرات، وصلّى على النبي خمسَ عشرةَ مرة.
وقد رُوي أنّ هذه الصلاة تكون كفّارةً للصلوات الفائتة، ولو لسنين كثيرة.
كما نُقلت أذكارٌ وأدعيةٌ أخرى للغرض نفسه.
معنى الزيادة في الرزق
إنّ الرزق الذي قدّره الله لخلقه لا يزيد ولا ينقص.
غير أنّ من سأل الله من فضله ثلاث مرات كل يوم، وقعت له زيادة.
ولا تعني هذه الزيادة تغيّر النصيب الأصلي.
وإنما يهب الله كنوزًا إضافية من خزائن كرمه الواسعة، فوق ما كان قد خُصِّص أصلًا.
ويمنحها محضَ تفضّلٍ لمن يشاء.
(المصدر: نيل الأماني لسيدي أحمد بن العيّاشي سكردج)
+++++