س

سيدي محمد بن محمد كنون

ملف شخصية

سيدي محمد بن محمد كنون

مؤلف

الأدوار

1

المدونة المرتبطة

2 كتاب

السيرة العلمية

السيرة العلمية

يُعدّ العلّامة الحافظ سيدي محمد بن محمد بن عبد السلام كنون الحسني الإدريسي من كبار علماء فاس وأبرز أعلام الطريقة الأحمدية التجانية في عصره. جمع بين الحفظ المتقن، والتكوين العلمي الواسع، والتمكن في علوم الشريعة واللغة والحديث والمنطق والبيان، وكان له أثر كبير في إحياء عدد من العلوم وتجديد روح الطلب في أوساط طلاب القرويين.

مولده ونشأته

أبصر نور الحياة بمدينة فاس سنة 1270هـ، وفيها حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم تفرغ بعد ذلك لطلب العلم، مظهراً منذ بداياته نبوغاً واضحاً وذاكرة قوية أهلتاه ليكون من كبار حفاظ عصره.

تكوينه العلمي

أخذ العلم عن جماعة من خيرة علماء جامع القرويين، ومن أبرز شيوخه:

سيدي أحمد بناني كلا

سيدي أحمد العلمي

ابن عمه العلامة الشيخ سيدي محمد بن المدني كنون

سيدي محمد بن العباس العراقي

وكانت عمدة تكوينه على يد سيدي محمد بن العباس العراقي، الذي تخرج عليه ولازمه في الطلب.

وقد برع في علوم كثيرة، حتى وصفه معاصروه بأنه حافظ العصر، والمتقن البارع المتفنن، الذي لا يكاد يترك معنى مغلقاً إلا فتحه، ولا مشكلاً إلا أوضحه وبيّن معانيه.

انخراطه في الطريقة التيجانية

أخذ سيدي محمد كنون الطريقة الأحمدية التجانية عن جماعة من كبار أعلامها، من بينهم:

سيدي العربي بن السائح

سيدي أحمد محمود الدرعي

سيدي أحمد بن أحمد بناني كلا

وغيرهم من أهل الإذن والإجازة

وكان تمسكه بالطريقة التجانية سنة 1285هـ / 1868م، وهو لم يتجاوز خمسة عشر عاماً. كما كان قبل ذلك بسنوات يصحب والده إلى الزاوية التجانية الكبرى لحضور الوظيفة، مما يدل على صلته المبكرة بالطريقة وبيئتها الروحية.

وقد أجيز في الطريقة وأُذن له في إعطاء أذكارها، وكان في آخر عمره تعتريه أحوال تدل على خصوصية كبيرة ومزية ظاهرة، كما ذكر بعض تلامذته وأهل عصره.

تدريسه وتأثيره العلمي

بعد تخرجه، تصدر للتدريس بجامع القرويين ابتداءً من سنة 1292هـ / 1875م، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 22 سنة. وسرعان ما أصبح من أعمدة التدريس في فاس، فتتلمذ عليه عدد كبير من الفقهاء والعلماء والقضاة والمدرسين والعدول والأئمة.

ومن أشهر تلامذته:

سيدي أحمد سكيرج

سيدي محمد الحجوجي

سيدي حسن مزور

سيدي محمد بن عبد الواحد النظِيفي

الفاطمي الشرادي

عبد السلام بن محمد بناني

محمد بن عبد الله الشاوني

محمد الحجوي

محمد بن محمد بناني

عبد السلام المحب العلوي

وقد شهد له العلماء بسعة الحفظ والإتقان وسلاسة العبارة وقوة البيان، حتى عُدّ من كبار المجددين للحياة العلمية في عصره.

مكانته في إحياء العلوم

أثنى عليه تلميذه محمد الحجوي في كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، وذكر أنه أحيا علوماً كانت قد ضعفت أو اندرست، وبعث فيها روحاً جديدة. ومن ذلك:

إحياء علم التجويد

إحياء قراءة التلخيص بمطول السعد

إحياء قراءة التفسير بالبيضاوي

وقد كان لهذا الإحياء العلمي أثر عظيم في طلابه ومجالس العلم، غير أن بعض القاصرين لم يرق لهم ذلك، فشُغل فترة بقضاء آسفي، ثم لم يلبث إلا نحو سنة حتى استُعفي، فعاد إلى التدريس ونشر العلم الذي أحبّه.

مؤلفاته

خلّف سيدي محمد كنون مؤلفات كثيرة ومتنوعة في التصوف والحديث والفقه والبيان والمنطق والعقيدة والردود العلمية. ومن أشهرها:

حل الأقفال، في شرح جوهرة الكمال

شرح ياقوتة الحقائق، في التعلق بسيد الخلائق

رفع العتاب، عمن منع الزيارة من الأصحاب

الدر المنظوم، في نصرة القطب المكتوم

النطق المفهوم، في حل مشكلات الدر المنظوم

حاشية على شرح منظومة الفاسي في مصطلح الحديث

الإبانة، في الكلام على المنطق والمجانة

إتحاف الطالب، في نجاة أبي طالب

تحذير الأبرار، من مخالطة الكفار

كشف اللثام، عن حكم دخول الحمام

الصواعق المرسلة، إلى من أنكر في الفريضة الجهر بالبسملة

العقد الفريد، في بيان خروج العوام عن ربقة التقليد

تحقيق القول بعدم إسلام فرعون

الرياض البهجة، والحوراء الغنجة، على أبيات المنفرجة

شرح أبيات تطهّر بماء الغيب

حل الرموز، في حكم تعاطي الكيمياء والطلسمة والكنوز

إعلام الراوي، بنقض ما أبرمه المخاوي

إضافة إلى ختمات علمية على صحيح البخاري والتفسير ومختصر خليل والشفا وغيرها

وتدل كثرة هذه المؤلفات وتنوعها على سعة علمه، وعمق تحقيقه، وقوة حضوره في مختلف العلوم.

وفاته

توفي رحمه الله بعد عصر يوم الجمعة 28 شعبان 1326هـ الموافق 24 شتنبر 1908م.

وقد صلى عليه بعد صلاة المغرب في الزاوية التجانية الأحمدية بفاس تلميذه سيدي محمد بن محمد بناني، ودُفن بضريح الولي الصالح سيدي أبي غالب، عن يسار الداخل إلى القبة، وقبره متصل برجلي سيدي أبي غالب.

أثر وفاته وإرثه

حضر جنازته خلق كثير، وتبرك به الكبير والصغير، واشتد التأثر بوفاته في الأوساط العلمية والروحية بفاس. وقد رثاه عدد من الأدباء والعلماء بقصائد كثيرة، مما يعكس عظم مكانته في قلوب أهل العلم وطلابه ومحبيه.

وقد بقي أثره حياً من خلال تلامذته الكبار، ومن خلال ما أحياه من علوم، وما بثه من روح جديدة في التدريس، وما تركه من مؤلفات تشهد بعلو كعبه في الحفظ والتحقيق والبيان.

الكتب المرتبطة

2 كتاب