ملف ببليوغرافي
السر الباهر بما انفرد به الجامع عن الجواهر
العلاقات العلمية
1 عناصر
الوصف
يُعَدُّ كتاب «السر الباهر بما انفرد به الجامع عن الجواهر» من الأعمال العلمية التي وضعها العلامة سيدي أحمد بن العياشي سكيرج في خدمة النصوص المرجعية للطريقة التجانية، إذ قصد فيه إلى جمع ما انفرد به كتاب «الجامع» للعلامة ابن المشري من التقييدات والمقالات والأجوبة والإملاءات التي لم تُذكر في «جواهر المعاني» لسيدي الحاج علي حرازم. ومن ثمّ فإن موضوع هذا الكتاب ليس مجرد الجمع المجرد، بل هو عمل مقارن في صميمه، يبرز الفروق النصية والعلمية بين مصدرين من أهم مصادر التراث التجاني المبكر.
وتنبع أهمية هذا المصنف من طبيعة مادته ومن موقعها داخل البناء المعرفي للطريقة التجانية؛ إذ يرتبط بكتابين يُنظر إليهما بوصفهما من الأصول الكبرى في نقل أقوال الشيخ أبي العباس التجاني وتعاليمه وإملاءاته. وقد بُني هذا العمل على ملاحظة تاريخية وعلمية دقيقة، هي أن تأخر حياة صاحب «الجامع» أتاح له أن يضم موادَّ لم ترد في «جواهر المعاني»، بسبب الوفاة المبكرة لمؤلف هذا الأخير. ولذلك جاء «السر الباهر» ليسد هذا الموضع، ويجمع ما تفرّق من تلك الزيادات في مصنف مستقل واضح الغرض.
وتفيد الدراسة المرفقة بأن المؤلف شرع في هذا العمل سنة 1328هـ/1910م، غير أنه لم يتمّه أولاً على الصورة التي كان يأملها من جهة تتبع ترتيب تراجم «جواهر المعاني»، بل جمع مادة الكتاب في مسودة دون تعليق، ثم شُغل بإتمام مؤلفات أخرى. ومع ذلك ظل هذا الكتاب شاهداً على عناية أحمد سكيرج الفائقة بخدمة التراث التجاني، وعلى اهتمامه بالجمع، والترتيب، وضبط الفروق بين الكتب المؤسسة في هذا الباب.
كما تبرز قيمة هذا الكتاب من جهة اتصاله بالكتابة التوثيقية والتحقيقية داخل الأدب التجاني؛ فهو يفيد القارئ والباحث في الوقوف على ما اختص به «الجامع» دون «الجواهر»، ويساعد على الاقتراب أكثر من مواد الشيخ أبي العباس التجاني كما نقلها تلامذته وأصحاب الصحبة به. وبهذا المعنى، فإن الكتاب يندرج ضمن أعمال المقارنة بين المصادر، وخدمة النصوص، واستدراك الفوائد المتفرقة في التراث الصوفي المغربي.
والكتاب مهم بوجه خاص للباحثين في الطريقة التجانية، ولمحققي النصوص الصوفية، وللمهتمين بتاريخ التأليف التجاني ومصادره الأولى، كما أنه يبرز جانباً من منهج العلامة سكيرج في خدمة التراث، وهو منهج يقوم على الجمع الدقيق، والمقابلة بين الأصول، والعناية بما انفردت به الكتب المرجعية بعضُها عن بعض.