السيرة العلمية
يُعدّ العلّامة سيدي أحمد بن العياشي سكيرج واحداً من كبار علماء المغرب في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن أبرز أعلام مدينة فاس العلمية. جمع بين الفقه واللغة والتصوف والأدب والشعر، وترك تراثاً علمياً ضخماً تجاوز مئتي مؤلَّف، مما جعله من أكثر علماء عصره إنتاجاً وتأثيراً.
مولده ونشأته
وُلد سيدي أحمد بن العياشي سكيرج بمدينة فاس في منتصف شهر ربيع الثاني سنة 1295هـ الموافق لأبريل 1878م، ونشأ في أسرة علمية عريقة عُرفت بالعلم والأدب والتأريخ. وقد أنجبت هذه الأسرة عدداً من العلماء والأدباء الكبار، من بينهم الأديب الشاعر محمد بن الطيب سكيرج، والمؤرخ الفقيه عبد السلام بن أحمد سكيرج صاحب كتاب نزهة الإخوان وسلوة الأحزان.
تلقى تعليمه بمدينة فاس تحت رعاية والده الحاج العياشي بن عبد الرحمن سكيرج، ودرس في جامعة القرويين حيث تلقى العلوم الشرعية واللغوية على يد نخبة من كبار علماء عصره.
تكوينه العلمي
تكوَّن علمياً بجامعة القرويين، حيث درس الفقه والنحو واللغة والسيرة النبوية والحديث والتصوف والأدب والحساب والشعر. ومن أبرز شيوخه:
سيدي محمد كنون
عبد الله البدراوي
عبد الملك العلوي الضرير
الحبيب الداودي
إبراهيم اليزيدي
عبد الله بن خضراء
أحمد بن الجيلالي الفيلالي الأمغاري
وقد عُرف بذكائه الحاد وشغفه الكبير بالعلم والقراءة والتأليف.
مؤلفاته
خلّف العلّامة سكيرج تراثاً علمياً ضخماً بلغ 204 مؤلفات في مجالات متعددة من العلوم الإسلامية والأدب والتصوف. وقد عُرف بحبه الشديد للكتب والمطالعة، حيث كان يقضي معظم وقته في القراءة والكتابة والشرح والتعليق.
وظائفه ومناصبه
تقلد عدة مناصب علمية وقضائية مهمة، منها:
ناظر أحباس فاس الجديد (1914–1918)
قاضي مدينة وجدة ونواحيها (1919–1922)
عضو بالمحكمة العليا بالأعتاب الشريفة بالرباط (1922–1924)
قاضي مدينة الجديدة ونواحيها (1924–1928)
قاضي مدينة سطات ونواحيها (1928–1944)
وظل يشغل منصبه القضائي حتى وفاته.
سلوكه وأخلاقه
كان مثالاً في العلم والتقوى والتواضع، عُرف بالورع والاستقامة والحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما كان لطيف المعشر حسن الحديث، يجمع بين الصرامة في الحق والرفق في التعامل.
انخراطه في الطريقة التيجانية
انخرط في الطريقة التيجانية سنة 1316هـ / 1898م وهو في الحادية والعشرين من عمره، وتتلمذ على عدد من كبار مشايخها، وعمّق معارفه بالاطلاع الواسع على كتبها والمداومة على أذكارها وأورادها.
شعره
كان الشعر أحد أبرز مجالات إبداعه، حيث نظم القصائد منذ شبابه حتى وفاته، وترك تراثاً شعرياً مهماً يتميز بالقوة والجزالة ودقة المعاني.
ومن أبرز إنتاجه الشعري:
15 ديواناً في مدح النبي ﷺ
3 دواوين في مدح الشيخ أحمد التيجاني
إضافة إلى مئات القصائد في المديح والرثاء والنصح والتربية الروحية.
تلاميذه
تتلمذ عليه عدد من العلماء والأدباء، من بينهم:
السلطان السابق مولاي عبد الحفيظ
الشيخ إبراهيم نياس
محمد الخليفة
محمد زينب
وغيرهم من العلماء الذين نشروا علمه في المغرب وخارجه.
وفاته
توفي رحمه الله يوم السبت 23 شعبان 1363هـ الموافق 12 أغسطس 1944م بعد معاناة مع مرض السكري. ودُفن بضريح القاضي عياض بمدينة مراكش بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء.
وقد كان لوفاته أثر كبير في الأوساط العلمية بالمغرب وفي عدد من البلدان الإسلامية مثل الجزائر وتونس ومصر والسنغال والسودان.
































































![إِخْمَادُ البِدْعَةبِالجَوَابِ عَنْ أَسْئِلَةِ الشَّيْخِ [عَلِي ابْنِ جَانْ فِي] التِّسْعَة](/_next/image?url=%2Flibrary-covers%2F038-cover-038-d8e8e60b.png&w=3840&q=75)





























