ملف ببليوغرافي
الرِّحْلَةُ الزَّيْدَانِيَّةُوَتُسَمَّى أَيْضاًالرِّحْلَةَ العَلَوِيَّةَ المِكْنَاسِيَّةَ
العلاقات العلمية
1 عناصر
الوصف
يُعَدُّ كتاب «الرِّحْلَةُ الزَّيْدَانِيَّةُ»، المسمى أيضاً «الرِّحْلَةَ العَلَوِيَّةَ المِكْنَاسِيَّةَ»، من النصوص الرحلية المهمة في تراث العلامة سيدي أحمد سكيرج، وهو أقدم رحلاته المدونة فيما يظهر من المادة المقدمة، وقد كُتِبَ في سياق زيارة داخلية من فاس إلى مكناس سنة 1326هـ/1908م بدعوة من صديقه العلامة النقيب سيدي عبد الرحمن بن زيدان.
تكشف هذه الرحلة عن وجوه متعددة من الحياة المغربية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، فهي ليست مجرد انتقال بين مدينتين، بل نص يجمع بين الوصف الجغرافي، والتسجيل التاريخي، والرصد الاجتماعي، والتوثيق العلمي، والصياغة الأدبية. فقد عرض المؤلف ما اعترض الطريق من أحوال أمنية مضطربة، ووصف سهل سايس وقبائل بني مطير وظروف السفر في زمن الفتن، كما أشار إلى الجو السياسي العام في المغرب آنذاك، في ظل التحولات الداخلية والضغوط الاستعمارية.
ومن أبرز قيمة هذا الكتاب ما يتضمنه من وصف لمدينة مكناس ومعالمها وآثارها وأبوابها وأسوارها وقصورها وأضرحتها، مع عناية ظاهرة بما شاهده المؤلف ودوّنه من نصوص ونقوش وأخبار. كما تبرز فيه لقاءاته بعلماء المدينة وأدبائها، واهتمامه بالخزانة الزيدانية، وما دار بينه وبين أهل مكناس من مباحثات ومراسلات ومجالس أدبية.
والرحلة، بحسب المعطيات الواردة، غنية كذلك بالنصوص الشعرية والنثرية، حتى تكاد تميل إلى أن تكون ديواناً أدبياً مصاحباً لرحلة علمية؛ إذ تضم عدداً كبيراً من القصائد والمقطعات، مع تراجم لجماعة من العلماء والأدباء الذين لقيهم المؤلف، ونقل شيئاً من آثارهم حفظاً لها من الضياع. ولهذا يغدو الكتاب مهماً لدارسي الأدب الرحلي المغربي، وللمهتمين بالحياة العلمية والأدبية بمكناس، وللباحثين في التراث التيجاني وامتداداته الثقافية في المغرب.
ويظهر من دراسة الكتاب أن المؤلف شرع في تدوين وقائعه أثناء السفر نفسه، في أوراق متفرقة وعلى وجه السرعة، ثم عاد إلى تهذيبه وتنظيمه، فاجتمع في هذا النص عنصر المشاهدة المباشرة مع عنصر الصياغة الأدبية اللاحقة. ومن هنا تأتي خصوصيته بوصفه شهادة رحلية ذات قيمة وثائقية وأدبية في آن واحد، ضمن فضاء Moroccan Sufism وTijani heritage وclassical Islamic literature.