Notice bibliographique
رَفْعُ العِتَابِ عَمَّنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ مِنَ الأَصْحَابِ
Relations savantes
1 éléments
Description
يُعَدُّ كتاب رَفْعُ العِتَابِ عَمَّنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ مِنَ الأَصْحَابِ للإمام العالم العلامة سيدي الحاج M'hammed كنّون الحسني الإدريسي من المصنفات المهمة في فقه الطريقة التجانية، وهو كتاب يعالج مسألة محددة ودقيقة تتعلق بما يُعرف في تقاليد الطريق بـ شرط منع الزيارة، أحد الشروط الثلاثة التي يلتزم بها المريد التجاني في سلوكه الروحي.
لا يأتي هذا الكتاب في سياق الجدل أو الرد على الخصوم، بل في إطار تصحيح المفاهيم ورفع الالتباس الذي وقع عند بعض العلماء المعاصرين للمؤلف، ممن ظنوا أن التزام التجانيين بهذا الشرط نابع من استخفاف بمقامات الأولياء أو تقليل من شأنهم. ويبين المؤلف أن الأمر على خلاف ذلك تماماً؛ إذ إن المقصود من هذا الشرط هو حفظ جدية السلوك الروحي وصيانة قلب المريد من التشتت، حتى يثبت على أوراد الطريق وآدابها دون انشغال يضعف المقصد.
ويقدّم المؤلف قراءة علمية مقاصدية لهذا الشرط داخل منظومة التربية الروحية للطريقة التجانية، موضحاً أن الالتزام به لا يتضمن انتقاصاً من الأولياء ولا نفياً لفضلهم، وإنما هو تنظيم تربوي خاص بالسلوك داخل هذا الطريق، يهدف إلى توحيد الوجهة الروحية للمريد.
ويبرز الكتاب أيضاً مكانة مؤلفه ضمن علماء فاس وجامع القرويين في القرن الرابع عشر الهجري؛ فقد حفظ القرآن صغيراً، وتلقى العلم على كبار علماء القرويين، ثم تصدر للتدريس مبكراً، وتتلمذ عليه عدد من الأعلام، منهم سيدي أحمد سكيرج ومحمد Lahjouji وغيرهما من علماء Moroccan Sufism.
وقد فرغ المؤلف من تأليف هذا الكتاب في أواخر ربيع الأول سنة 1309هـ / 1891م، ثم بعث به إلى العارف بالله سيدي العربي بن السائح لمراجعته وتصحيح ما يحتاج إلى ضبط، مما يعكس حرصه على الإحكام العلمي داخل تقاليد Sufi scholars في التوثيق والمراجعة.
ويمثل هذا العمل نصاً مهماً في فهم أحد الجوانب الدقيقة من Sufi teachings داخل Tijaniyya، كما يقدم مثالاً واضحاً على منهج العلماء في الجمع بين التحقيق العلمي وأدب البيان ضمن إطار classical Islamic literature.