Notice bibliographique
القَوْلُ المُصِيبُ فِي بَيَانِ مَا خَفِيَ عَلَى مُدِيرِ مَجَلَّةِ الفَتْحِ المِصْرِيَّةِ مُحِبِّ الدِّينِ الخَطِيبِ
Relations savantes
1 éléments
Description
يُعَدُّ هذا الكتاب من نصوص الدفاع العلمي والجدل المذهبي في التراث التجاني الحديث، ألّفه خديم الحضرة المحمدية أبو العباس سيدي أحمد سكيرج الخزرجي الأنصاري ردّاً على ما نُشر في مجلة الفتح المصرية من طعنٍ في الطريقة التجانية، وتعليقٍ مجحفٍ كتبه مديرها محبّ الدين الخطيب في سياق سجال ديني وفكري تجاوز حدود النقد المنصف إلى التعميم والتشنيع.
ينطلق المؤلف من واقعة محددة، وهي نشر مقال يتعلق بالطريقة التجانية في مجلة الفتح، ثم تعليق مدير المجلة عليه تحت عنوان جارح، فرأى أن من الواجب بيان ما خفي على صاحب ذلك المقال، وردّ ما صدر عنه على وجهٍ يجمع بين نصرة الحق، والدفاع عن أهل الطريق، والالتزام بأدب الخطاب. ومن هنا جاء عنوان الكتاب دالاً على قصده، إذ أراد به إظهار وجه الصواب في مسألة أثارت جدلاً واسعاً حول التصوف عموماً والطريقة التجانية خصوصاً.
ويكشف هذا التأليف عن جانب مهم من منهج سيدي أحمد سكيرج في الردّ، فهو لا يكتفي بمجرد الاعتراض، بل يحرص على بيان أصول الطريقة التجانية كما يراها أهلها، مبيناً أن مدارها بعد المحافظة على الفرائض الشرعية إنما هو على الورد والوظيفة وذكر الجمعة، وأن كثيراً مما يُلصَق بها من تهويلات أو اتهامات ناشئ عن سوء فهم أو نظرٍ مشوبٍ بالتحامل. ومن ثم فإن الكتاب لا يقتصر على كونه ردّاً على شخص أو مجلة، بل يمثل أيضاً عرضاً دفاعياً لهوية الطريقة التجانية ومبادئها العملية كما تلقاها أهلها.
ويتصل الكتاب كذلك بسياق أوسع من التراسل العلمي والتضامن الروحي داخل الدائرة التجانية، إذ يرد فيه ذكر الشيخ حسين حسن الخشاب الطماوي، أحد تلامذة المؤلف وأعلام الطريقة في مصر، وما كان له من صلة علمية وروحية بسيدي أحمد سكيرج. وهذا يمنح النص بعداً عابراً للأقطار، يربط بين المغرب ومصر في إطار الشبكات العلمية والروحية للطريقة التجانية في العصر الحديث.
ومن الناحية الفكرية، يبرز الكتاب توتراً معروفاً في بعض سجالات القرن الرابع عشر الهجري بين أنصار التصوف وخصومه، ولا سيما في الصحافة الدينية الحديثة. ولذلك تكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة للباحثين في تاريخ الجدل حول التصوف، وفي تطور الخطاب الدفاعي داخل Tijaniyya، وفي صورة الطريقة التجانية في المجال العربي الحديث. كما تمثل وثيقة نافعة لدراسة علاقة الصحافة الدينية بالاصطفافات المذهبية والفكرية في تلك المرحلة.
وبذلك يجمع هذا الكتاب بين قيمة توثيقية وقيمة جدلية وقيمة روحية؛ فهو من جهة نصّ دفاعي يردّ على اعتراضات منشورة، ومن جهة أخرى شاهد على حضور الطريقة التجانية في الفضاء الفكري العربي الحديث، وعلى أساليب علمائها في الذبّ عنها بلغةٍ تجمع بين الحجة والأدب والغيرة على الحق. وهو لذلك يندرج بوضوح ضمن تراث doctrinal defense وclassical-modern Islamic polemics المرتبطة بالتصوف والطريقة التجانية.