21‏/3‏/20264 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم

Skiredj Library of Tijani Studies

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

وبعد: بناء على الشريط السابق الذي تحدث فيه عن شرط منع الزيارة ، وأن هذا المنع لا يشمل الأصحاب في الطريقة الأحمدية، سواء من خلفاء ومربين ومقدمين ومريدين وغيرهم، وذكر بعض الإخوان الأعزاء أن المقصود هو عدم المساواة في الزيارة بين صاحب الطريقة سيدنا الشيخ رضي الله عنه وكبار المتصدرين من المفتوح عليهم من أهل هذه الطريقة،

الجواب هنا كما قلت سابقا لا قياس مع وجود الفارق، فمرتبة سيدنا الشيخ أعلى وأعظم وأفخم وأشمل وأعم، وكل المريدين عن آخرهم يعرفون هذا ويحقونه، بل يمكنني أن أقول أن هذه المعرفة تفاض عليهم فطريا لدى تمسكهم بهذه الطريقة الشريفة وانضباطهم بمصطلحاتها، فلا التباس عليهم في هذا الموضوع، وقد سبق لي أن التقيت بمريد أمي لا يقرأ ولا يكتب، وذلك في ضريح أحد الأكابر من أصحاب سيدنا الشيخ رضي الله عنه، فلما انتهى هذا المريد من الزيارة طلب مني أن أصطحبه إلى بيته، فذكر لي ونحن في الطريق بعضا من كرامات صاحب ذلك الضريح، إلى أن قال في آخر كلامه ما مفاده أن صاحب هذا الضريح هو حسنة من حسنات شيخنا أبي العباس التجاني رضي الله عنه، وهنا انتهى الموضوع، وصحت عقيدة هذا الأخ ومتانة روابطه بالشيخ رضي الله عنه.

الذي أريد أن أقوله أن بخاري الطريقة سيدي محمد العربي بن السائح رضي الله عنه قد وضع النقط على الحروف في هذا الموضوع، وفصل فيه في كتابه بغية المستفيد، لشرح منية المريد، وقد بينت هذا جليا في شريطي السابق، وعلى من يريد الإطلاع أكثر فليقرأ نص كتاب البغية المتعلق بهذه المسألة قراءة متأنية، فإنه غالبا سيخرج بالنتيجة ذاتها التي أفصح عنها صاحب هذا الكتاب المبارك.

وكما تعلمون فللمريد التجاني الحق في زيارة الأنبياء زيارة استمداد وانتفاع، فإذا افترضنا أن مريدا ما دخل إلى مقام أحد الأنبياء الكرام، وعظمه واستمد منه وتأدب معه، وحصل له ما يحصل للزائر من انكسار وخشوع وغيره، وهو شيء مسموح له به حسب النصوص، أتظنون أنه بهذا الإستمداد سيلتفت عن حضرة نبيه سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، أبدا لا إطلاقا، أبدا لا إطلاقا، لأن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم راسخة في قلبه، لا تقاس بمكانة أخرى مهما كانت، ومهما بلغت في الحرمة والجاه والقرب وغيره، ونفس الشيء أيضا ينطبق على الزائر لأحد من الخلفاء الكبار لسيدنا الشيخ التجاني رضي الله عنه، فمهما بلغ هذا الكبير من القدر والمقدار فهو في الأخير حسنة من حسنات القطب المكتوم لا غير

وإذا أردنا أن نسلط الضوء على الموضوع أكثر نجد أن الخمسة الذين لم يشملهم منع الزيارة ، وهم الأنبياء والصحابة والملائكة والشيخ رضي الله عنه وأصحابه المفتوح عليهم من أهل هذه الطريقة الشريفة، نجد أن هؤلاء الخمسة يتحدون في نوعية المدد وشكله، بحيث لا يمكن للمريد في عالم أن يشرب من غير مشروبه، ومن شرب من غير مشروبه فقد أخطأ الطريق، وبالتالي لا يمكن له أن ينتفع بما شربه، قال تعالى: قد علم كل أناس مشربهم

وعموما فالعلامة سيدي محمد العربي بن السائح رضي الله عنه أشار لدى حديثه عن هذه المسألة ما مفاده أن الجامع بين هؤلاء الخمسة في هذا المحل هو اتحادهم في المشرب، فمشروبهم واحد، لا يختلف إلا من حيث الحجم والكم والكيفية، وكنت قد سألت مقدمنا الفقيه الجليل سيدي لحسن الفطواكي الدمناتي عن هذا الموضوع مرة، فأجابني بقوله: بأن المفتوح عليه يعرف حالة استمداده ماهية المشروب الذي يشربه، فإن كان موافقا لمشروبه الأصلي أخذه وإن لا فلا، وبهذا يتبين لنا جليا أن المفتوح عليه لا كلام لنا معه في هذا الجانب، إذ لديه قوة التحكم والتمييز بين هذا المشروب وغيره، وهو بالتالي لا يشرب إطلاقا غير مشروبه، ولهذا فالمفتوح عليه وإن خرق شرط منع الزيارة فإنه بصير بنفسه، يستطيع أن يواصل من شاء في الله تعالى دون أن يسقط في المحذور، وهو الشراب من غير مشروبه، ثم قال لي رحمه الله ورضي عنه: واتحاد المشرب بيننا وبين ساداتنا الصحابة الكرام هو مصداق قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا لسيدنا الشيخ التجاني رضي الله عنه: أصحابك أصحابي .... بمعنى أنهم متحدون في المشرب، وهذه فضيلة من أعظم فضائل ومزايا مريدي طريقتنا الشريفة

أقول: ونحن لا نعمل إلا بما سطره كبار أعلام طريقتنا، ومنهم العلامة القطب بخاري الطريقة، مولانا محمد العربي بن السائح رضي الله عنه، مع العلم أن لدينا مآت الوثائق، ومنها ما له صلة مباشرة بالموضوع، ومن الخطأ أن نظن أن هذه الوثائق لم تكن تحت أيدي العلامة القطب المذكور، بل كان تحت يديه أضعاف أضعافها، واستنباطنا لمحتويات هذه الوثائق ليس كاستنباطه رضي الله عنه لها، فشتان بيننا وبينه، من حيث العلم والمعرفة والولاية والكفاءة والاطلاع والقرب والزمن والمكان،

خلاصة القول فالعمل بكتاب بغية المستفيد جرى به الأمر عند علماء طريقتنا الشريفة، سواء داخل المغرب وخارجه،

مقالات ذات صلة

21‏/3‏/2026

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا آمين، وبعد فقد سألنِي أحدُ إخوانِنَا الأحمديينَ سؤالًا مفادُهُ أنهُ ولظروفٍ قاسيةٍ عاشهَا في الفترةِ الأخيرةِ لجَأَ إلى شرْبِ الخمْرِ أكثرَ مِنْ خمسِ مراتٍ، لكنَّهُ ظلَّ معَ ذلك محافظًا على صلواتِهِ وأورادِهِ، ولم يُخْرِجْهَا عن أوقاتِهَا ولوْ مرَّةً واحدةً، وأنه حصَلَ له ندمٌ كبيرٌ على وُقُوعِهِ في هذا الذنبِ، واتصَلَ بمُقَدَّمِهِ الذي لقنهُ الوِردَ سابقا، وحكى له ما وقَعَ له بالتدقيقِ، فنهَرَهُ المقدمُ ووبخَهُ وقال له: أنتَ تحتاجُ إلى التجديدِ، ولَنْ أُجَدِّدَ لك، وطلبَ مني هذا الأخُ أَنْ أُجِيبَهُ وبتفصيلٍ عمَّا يجِبُ عليه فعلُهُ في حالتِهِ هذِهِ:

21‏/3‏/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

21‏/3‏/2026

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

21‏/3‏/2026

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم