Skiredj Library of Tijani Studies
فِي إطارِ الأشرِطَةِ السابقةِ، والتي أَجَبْتُ من خلالِهَا عن بعْضِ الأسئلةِ المطروحةِ عَلَيَّ من طرَفِ بعْضِ الإخوانِ، والمتعلقةِ بشرْطِ منْعِ الزيارَةِ، اتصَلَ بي أحدُ الإخوانِ وذكَرَ لي أَنَّ لَهُ في الطريقةِ التجانيةِ مُدَّةً تزيدُ على عشْرِ سنواتٍ، ولَا معرِفَةَ له بهَذَا الشرطِ، الذي هُوَ شرْطُ منْعِ الزيارَةِ، ولا بمُضَمَّنِهِ، ولم يَسْمَعْهُ من قَبْلُ، واتصَلَ بي شخْصٌ آخَرُ، وذكَرَ لي أنَّهُ ملتزِمٌ بالوِرْدِ التجانِي منْذُ أكثَرَ مِنْ ثمانِ سنواتٍ خَلَتْ، ونظرًا لفرَاغِهِ واتِّسَاعِ وقتِهِ ومحبَّتِهِ في الإكثارِ مِنْ ذكْرِ الله تعالى، واغتِنَامِ الأوقاتِ بِهِ فقَدْ أضافَ لَهُ وردًا آخَرَ لطريقَةٍ صوفيةٍ أخرى، وأَنَّهُ يذْكُرُهُمَا معًا منذُ ما يزيدُ على السنتينِ،
أقولُ للأخِ الأوَّلِ:
الذَّنْبُ ليسَ ذَنْبُكَ يا أَخِي، ولكنَّهُ ذنبُ مَنْ لَقَّنَكَ الطريقَةَ دُونَ أَنْ يُعْرِضَ عليكَ شرُوطَهَا التي لَا يتَحَقَّقُ الوِرْدُ التجانيُ الشريفُ إلَّا بِهَا، وهِيَ ثلاثةُ شروطٍ، وهِيَ كشمسٍ عَلَى علَمٍ، أوَّلُهَا الدوامُ على ذكْرِ الورْدِ إلى حِينِ المماتِ، وثانيهَا عدَمُ أَخْدِ وِرْدٍ آخرَ على هَذَا الوِرْدِ، وثالثُهَا عدَمُ زيارَةِ ساداتِنَا الأوليَاءِ الكرَامِ، مَعَ احترَامِهِمْ وتبجيلِهِمْ رضيَ اللهُ تعالى عنهم أجمعين،
وبهَذَا فقَدْ أوضَحْنَا لكَ شرُوطَ هذِهِ الطريقَةِ، وما عليْكَ إلَّا أَنْ تَعْمَلَ بِمُضَمَّنِهَا إِنْ أرَدْتَ أَنْ تَنْجُوَ بنفسِكَ، ولَابُدَّ أَنْ تُجَدِّدَ بيعتَكَ على يَدِ مُقدمٍ آخَرَ عارِفٍ بشؤونِ الطريقَةِ خبيرٍ بقواعدِهَا وواجباتِهَا،
وأقُولُ للأخِ الثانِي الذي جَمَعَ بَيْنَ وِرْدَيْنِ، وِرْدِ الطريقَةِ التجانيَةِ وَوِرْدِ طريقَةٍ أخْرَى لا داعِيَ لذِكْرِ اسمِهَا،
ويظُنُّ هذَا الأَخُ أنَّهُ على هُدَى مِنْ رَبِّهِ، وأَنَّهُ بعَمَلِهِ هذَا ينْطَبِقُ عليه قوْلُهُ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا،
أَبَدًا يا سَيِّدِي لَقَدْ مِلْتَ عَنِ الصوَابِ، وأخطَأْتَ الطرِيقَ، وأَنْتَ الآخرُ فالذنبُ ليس ذَنبَكَ، ولكنَّهُ ذنبُ بعْضِ هؤلاءِ المتصدرِينَ لتلقينِ طريقتِنَا التجانيةِ الشريفةِ، والذينَ يَعْرِضُونَهَا لبعْضِ مَنْ تَوَسَّمُوا فيهِ شيئًا مِنْ مصالحِهِمْ، دونَ أَنْ يُعْرِضُوا عليهِ شرطًا مِنْ شروطِهَا الثلاثةِ اللازمةِ.
وقَدْ علِمْتُ مِنْ خلالِ حديثِكَ مَعِي عَنْ طريقِ الفِيسبُوكْ أنَّكَ تقَلَّدْتَ أولًا بالطريقةِ التجانيةِ، ثُمَّ بعْدَ سنوَاتٍ مِنْ ذِكْرِهَا أَضَفْتَ لهَا وِرْدَ طريقةٍ صوفيةٍ أُخْرَى، وأَنَّكَ تذْكُرُهُمَا معًا بحَيَوِيَّةٍ ونشاطٍ كما قُلْتَ، أقولُ لَكَ:
وِرْدُ الطريقَةِ التجانيةِ يا أَخِي لَا يُذْكَرُ بتاتًا معَ وِرْدِ طريقَةٍ أُخْرَى، قال سَيِّدِنَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: طَابَعُنَا يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ طَابَعٍ. ولاَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ طَابَعٌ، وهذا أيضًا شرطٌ مِنَ الشروطِ الثلاثِ التي تَقُومُ بِهَا الطريقَةُ الأحمديةُ التجانيةُ، وللأسفِ فلا يُمْكِنُ للمقدَّمِ أَنْ يُلَقِّنَكَ الوِرْدَ ويُصَافِحَكَ علَيْهِ إِلَّا بعْدَ قَبُولِكَ لهذا الشرْطِ، وهذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ للأسفِ،
مِنْ غَرِيبِ مَا رَأَيْتُهُ فِي هَذَا المَوْضُوعِ أَنَّ شَخْصاً مِنْ مُرِيدِي الطَّرِيقَةِ كَانَ يَذْكُرُ مَعَنَا بِاسْتِمْرَارٍ بِالزَّاوِيَةِ التِّجَانِيَةِ بِحَيِّ اليُوسُفِيَّةِ بِمَدِينَةِ الرِّبَاطِ، ثُمَّ تَخَلَّى عَنِ الطَّرِيقَةِ مِنْ بَابِ التَّهَاوُنِ وَالإِهْمَالِ والتَّفْرِيطِ، لَا مِنْ بَابِ الجَحْدِ وَالإِنْكَارِ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ الْتَقَى بِأَشْخَاصٍ مِنْ مُرِيدِي الطَّرِيقَةِ البُوتْشِيشِيَةِ، فَأَخَذُوهُ مَعَهُمْ لِمَقَرِّ زَاوِيَتِهِمْ بِمَدِينَةِ الرِّبَاطِ، وَاسْتَأْنَسَ بِهِمْ وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ، وَلَقَّنُوهُ وِرْدَ طَرِيقَتِهِمْ، وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ بِضْعَةَ أَشْهُرٍ.
فَرَأَى بَعْدَ ذَلِكَ رُؤْيَةً مَفَادُهَا أَنَّهُ يَرَى سِوَاراً مِنَ الذَّهَبِ الخَالِصِ فِي يَدَيْهِ، لَكِنَّهُ وَضَعَ فَوْقَ ذَلِكَ السِّوَارِ سِوَاراً آخَرَ مِنْ نُحَاسٍ، بِحَيْثُ غَطَّى هَذَا عَلَى الآخَرِ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، نَظَراً لِقِيمَةِ الذَّهَبِ وَجَوْدَتِهِ وَنَضَارَتِهِ وَحُسْنِهِ وَفَخَامَتِهِ، وَهُنَاكَ بُونٌ شَاسِعٌ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ وُجُودِ الفَارِقِ، فَحَاوَلَ أَنْ يَجْعَلَ السِّوَارَ الذَّهَبِيَّ فَوْقَ النُّحَاسِيِّ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَتَكَرَّرَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا عِنْدَهُ حَسَبَ مَا قَالَ لِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ.
فَالْتَقَى بِي مَرَّةً عَلَى وَجْهِ الصُّدْفَةِ فِي الشَّارِعِ، وَأَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الرُّؤْيَا، وَأَخْفَى عَنِّي انْتِسَابَهُ لِطَرِيقَتِهِ الجَدِيدَةِ [البُوتْشِيشِيَةِ] وَقَالَ لِي لَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْ عَدَمِ مَجِيئِهِ لِلزَّاوِيَةِ: يَا سَيِّدِي شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقُلْتُ لَهُ: لَا بَأْسَ لَكِنْ عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَمِعَ بِالمُقَدَّمِ سَيِّدِي الحَاجِّ لَحْسَنْ الفَطْوَاكِي الدَّمْنَاتِي، وَاقْصُصْ عَلَيْهِ رُؤْيَاكَ، فَهُوَ خَبِيرٌ مَاهِرٌ فِي مَجَالِ تَعْبِيرِ المَرَائِي.
وَفِي اليَوْمِ المُوَالِي جَاءَ هَذَا الشَّخْصُ لِلزَّاوِيَةِ، وَالْتَقَى بِالمُقَدَّمِ الحَاجِّ لَحْسَنْ الفَطْوَاكِي، وَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ، فَقَالَ لَهُ المُقَدَّمُ: الآنَ عَرَفْتُ لِمَاذَا غِبْتَ عَنْ الزَّاوِيَةِ وَلَمْ نَرَاكَ مُنْذُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَنْتَ يَا فُلَانُ انْسَلَخْتَ عَنِ الطَّرِيقَةِ التِّجَانِيَةِ وَتَمَسَّكْتَ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا يَا سَيِّدِي؟ فَقَالَ لَهُ المُقَدَّمُ: أَخْبَرَتْنِي بِهِ رُؤْيَاكَ، أَتَدْرِي مَا هُوَ ذَلِكَ السِّوَارُ الذَّهَبِيُّ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي مَنَامِكَ، قَالَ: لَا يَا سَيِّدِي، قَالَ: ذَلِكَ هُوَ الطَّابَعُ الَّذِي نَفْتَخِرُ بِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى، فَقَالَ: وَمَا هُوَ هَذَا الطَّابَعُ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ: هُوَ قَوْلُ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: طَابَعُنَا يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ طَابَعٍ، وَلَا يَنْزِلُ طَابَعٌ عَلَيْهِ.
فَبَكَى ذَلِكَ الشَّخْصُ، وَقَالَ لِلْمُقَدَّمِ: وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا تَرَكْتُ الطَّرِيقَةَ التِّجَانِيَةَ إِلَّا تَهَاوُناً لَا غَيْرَ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ مَحَبَّةُ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَلْبِي وَلَوْ بِشَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ لَهُ المُقَدَّمُ: تِلْكَ المَحَبَّةُ هِيَ الَّتِي شَفَعَتْ فِيكَ، وَهِيَ الَّتِي رَدَّتْكَ إِلَى صَوَابِكَ. فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي جَدِّدْ لِي الطَّرِيقَةَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ المُقَدَّمُ: سَأُجَدِّدُ لَكَ لَكِنْ بَعْدَمَا تُعَاهِدُنِي عَلَى أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى هَذِهِ الحَمَاقَةِ ثَانِياً، فَقَالَ: لَنْ أَعُودَ يَا سَيِّدِي مَا حَيِيِتُ، فَجَدَّدَ لَهُ الطَّرِيقَةَ.
عمُومًا فعليكَ أيُّهَا الأخُ السائلُ بالتخَلِّي عَنْ وِرْدِكَ الثاني، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْلَمَ لَكَ شروطُ طريقتِنَا الأحمديةِ التجانيةِ، وعليْكَ أيضًا أَنْ تُجَدِّدَ العهْدَ مِنْ هَذَا الخَلَلِ الكبيرِ الذي حَصَلَ لكَ وعَلَى مَدَى سنوَاتٍ، وتُبْ إلى اللهِ تعالى مِنْهُ، وفي هذا القَدْرِ مِنَ الجوابِ كفايةٌ والسلامُ عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته