Skiredj Library of Tijani Studies
كان السلطانُ الأسبقُ المولى عبدُ الحفيظِ شديدَ المحبَةِ في المؤلفِ العلامة سيدي أحمدَ سكيرجَ، وعنْهُ أخذَ وِرْدَ الطريقَةِ الأحمدية التجانيةِ بعْدَ فترَةٍ غيرِ قصيرَةٍ قضَّاهَا في البحْثِ عمَّنْ يأخُذُ بيدِهِ مِنْ رجالاتِ الطريقةِ وأعلامِهَا الكبارِ، إلى أَنْ رَسَتْ سفينَتُهُ على الجُودِي، على مَحَلِّ الكرَمِ والجودِ، المؤلفِ العلامةِ سيدي أحمَدَ سكيرِجَ، فقَصَّرَ نظرَهُ عليهِ، وأَرْخَى شُؤونَهُ بينَ يدَيْهِ، وحصَلَتْ لَهُ في دخولِهِ للطريقةِ التجانيةِ كرامةٌ عظيمةٌ، مُفادُهَا أنهُ رأَى في منامِهِ شخصًا جميلَ الصورَةِ، أبيضَ اللوْنِ، قصيرَ القامةِ، ذَا لِحْيَةٍ شقراءَ، جاءَهُ بمحَلِّ إقامتِهِ بالعاصمةِ الفرنسيةِ باريزْ، وصافحَهُ وأخرَجَ وِرْدًا أَيْ تسبيحًا مِنْ نوْعِ خَشَبِ العنَّابِ مِنْ جَيْبِهِ وأَمَدَّهُ لَهُ، ثُمَّ استيقَظَ مِنْ منامِهِ. وبعْدَ شهرٍ مِنْ هذه الرؤيةِ تَوَجَّهَ العلامةُ سيدي أحمدُ سكيرِجُ إلى فرنسا فِي زيارَةٍ خاصةٍ لها، وشاءَتْ الصُّدَفُ أَنْ يجتَمِعَ في هذِهِ الزيارةِ بالسلطانِ الأسبَقِ المولى عبدِ الحفيظ، فلما رَآهُ هذا الأخيرُ كادَ أَنْ يطِيرَ فرحًا، لأنهُ رأَى نَفْسَ الشخصِ الذي جَاءَهُ في الرؤيةِ المناميةِ المذكورةِ، وكان اللقاءُ في مجْلِسِ بعْضِ الأحبابِ بالعاصمةِ باريزْ، فقامَ المولى عبدُ الحفيظِ وسَلَّمَ بحرارَةٍ على العلامةِ سُكيرِجَ، وضمَّهُ إلى صَدْرِهِ وقال لَهُ: [ كَأَنَّهُ هُو ]، فرَدَّ عليهِ العلامةُ سكيرِجُ قائلًا [ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ] ثُمَّ لقنَهُ بعدَ ذلك الطريقةَ التجانيةَ بعدَمَا عرَضَ عليهِ شرُوطَهَا، والتَزَمَ بهَا وقَبِلَهَا، وبعْدَ هذا وبسَنَوَاتٍ أَبَى العلامةُ المؤلفُ سيدي أحمدُ سكيرجُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بهذِهِ الإجازَةِ التي ولِطُولِهَا وعَرْضِهَا سَمَّاهَا بـ دفْعِ الوَسَنْ، بإجازَةِ السلطانِ المولى عبدِ الحفيظِ بْنِ المولى الحسنْ.
وتحَدَّثَ المؤلفُ في هذهِ الإجازةِ عَنْ أسانيدِهِ، ومنهَا سندُهُ العالي المعروفُ بالسلسلَةِ الذهبيةِ، والذي هُوَ سندُهُ عَنِ الفقيهِ الشريفِ البركةِ مولاي أحمدَ العبدلاوي، عَنِ القطْبِ الكبيرِ سيدي الحاج علي التماسينِي عن سيدِنَا الشيخِ أبي العباس التجاني رضي الله تعالى عنه
وتحَدَّثَ في هذِهِ الإجازَةِ أيضًا عن جملَةٍ مِنَ الفوائدِ والصلوَاتِ والأذكارِ، ومنها الإسمُ الأعظمُ الكبيرُ الخاصُّ بمقامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ أَذِنَ له فِي قراءتِهِ بِعَدَدٍ خاصٍّ، وذلك في آخرِ سَطْرٍ من هذه الإجازةِ الشريفةِ
ولا يفوتُنَا التنبيهُ أَنَّ هذِهِ الإجازةَ مؤرخةٌ في شهرِ رجبٍ عام 1346هـ ــ ما يوافق عام 1927م، وقدْ قُمْنَا بتحقيقِ نَصِّهَا وطباعتِهِ ونشرِهِ، آمِلِينَ أن ينتفِعَ بذلك إخوانُنَا الأحمديونَ قاطبةً والسلامُ عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته