21‏/3‏/20262 دقيقة قراءةFR

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

Skiredj Library of Tijani Studies

وبعد: فهذا كتابُ رسالةِ البلَاغِ، المُوَجَّهِ للمقدمِ السيدِ عبدِ العزيزِ الدباغِ، للعلامةِ العارف بالله سيدي أحمدَ بنِ الحاجِّ العياشي سكيرِجَ، الخزرجي الأنصاري نسبًا، التجاني طريقةً ومشربًا

والشخصُ المُوَجَّهَةُ إليهِ هذِهِ الرسالةُ أو الإجازةُ بالمفهومِ الصحيحِ هُوَ العلامةُ الأديبُ، المقدمُ سيدي عبدُ العزيزِ الدباغ. بْنِ الشيخِ سيدي محمدٍ بنِ عبدِ الله المَاجدْ، مِنْ أهالي أُمِّ دِرمانْ بالسودان، وهُوَ منْ خاصَّةِ المقدمينَ المؤهلينَ لتلقينِ أورادِ الطريقةِ الأحمديةِ التجانيةِ بالقطرِ المذكور، وقدْ جمَعَتْ بينَهُ وبينَ العلامةِ سيدي أحمدَ سكيرجَ روابطٌ مثينةٌ وقويةٌ، فهُوَ تلميذُهُ وصفيُّهُ وصديقُهُ، كما دارتْ بينهما مِنَ الرسائلِ والأجوبةِ ما لو جمَعْتُهَا لم يسَعْهَا مجلدٌ واحدٌ منَ الحجْمِ الكبيرِ،

وقد أَبْدَى المؤلفُ العلامةُ سكيرجُ وعَلَى عادَتِهِ تواضعًا كبيرًا مُظْهِرًا مِنْ خلالِهِ أَنَّهُ دونَ الأهليةِ التي تَسْمَحُ له بإجازَةِ أهلِ العلْمِ مِنْ ساداتِنَا مُريدي هذِهِ الطريقةِ الشريفةِ، وللأَسَفِ فإنَّنَا اليومَ نفْتَقِدُ مثْلَ هذا التواضُعِ، بَلْ نرَى العكْسَ بوضوحٍ، فالعلامةُ سكيرجُ أظْهَرَ في إجازَتِهِ هذِهِ التي بيْنَ أيدِينَا مظاهِرَ حيَّةً مِنَ التواضعِ والإنكسارِ، وأَنَّ سيمَاتِ الأهليةِ وعلَامَاتِهَا لا تكَادُ تتوَفَّرُ في شخْصِهِ، وما إلى ذلك من هذِهِ الأوصافِ التي دخَلَتْ اليوْمَ في خبَرِ كَانَ، إِذْ نَرَى بعْضَ المُقَدَّمِينَ يُسَافِرُونَ مِنْ بلدٍ لآخرَ ويَحْمِلُونَ على الوَرَقِ عشراتٍ مِنَ الإجازاتِ يُفَرِّقُونَهَا بيْنَ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، غيْرَ مُبَالِينَ بالحدودِ المضبوطةِ التي أَوْجَبَهَا أهلُ العلمِ في هذا النطاقِ.

وخلاصةُ القوْل فقَدْ تحدَّثَ المؤلفُ في هذِهِ الإجازةِ عنْ شَرْطِ المحافظَةِ على إقَامَةِ الصلوَاتِ الخمْسِ الذي هو مِنْ آكدِ الشروطِ في الطريقَةِ التجانية، بَلْ هيَ الشرْطُ الأوَّلُ قبْلَ أَيِّ شرْطٍ آخرَ، قال العلامةُ سيدي العربيُّ بنُ السائح في كتابِهِ بغيةِ المستفيد:

وقَدْ أدرَكْنَا مِنْ خَاصَّةِ أصحابِ سيدِنَا رضي الله عنه الذينَ كَانُوا يُلَقِّنُونَ أورَادَهُ إذَا أَتَاهُمْ أحدٌ يأْخُذُ عنْهُمْ اشتَرَطُوا عليْهِ هذَا الشَّرْطَ قبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وأَمَرُوا غيْرَهُ مِنَ التلاميذِ أَهْلِ الصِّدْقِ فِي الإرادَةِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الطهارَةَ قبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، بِأَنْ يُرْشِدُوهُ إلى آدابِ قضَاءِ الحاجَةِ، ويُعَلِّمُوهُ كيفِيَّةَ الإستبرَاءِ والإسْتِنْجَاءِ عَلَى ما ينْبَغِي شرعاً، ثُمَّ كيفيَّةُ الوُضُوءِ كذلك بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفُوهُ الفروضَ والسُّنَنَ والمنْدُوبَاتِ في ذلك، ثُمَّ كيفية الغُسْلِ مِنَ الجنابَةِ كذلك ومفروضَاتِهِ ومسنُونَاتِهِ، ثُمَّ كيفية الصلَاةِ على الوَجْهِ الأكمَلِ مِنْ إِتْمَامِ أركانِهَا وتحْسِينِ هيئَتِهَا على الحَدِّ المحدُودِ في ذلك

وفي هذا القدر من التعريف بهذا الكتاب كفاية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته