Skiredj Library of Tijani Studies
لَدَيَّ اليوْمَ سؤالَانِ في مجالِ فقهِ الطريقةِ، أحدُهُمَا لِأخٍ كريمٍ مِنَ المتمسكينَ الجُدُدِ بطريقتِنَا الأحمدية، مُفَادُهُ أنهُ لَدَيْهِ جُرْحٌ في إحدى يدَيْهِ وبالتالي يتَضَرَّرُ مِنَ استعمالِ الماءِ، فَمَا المعمولُ بالنسبَةِ لديه؟
قلْتُ الأورادُ اللازمةُ عنْدَنَا وهيَ الوِرْدُ والوظيفَةُ والهيللَةُ لَا تُذْكَرُ إلا بالطهارةِ، سَوَاءً كانتِ الطهارَةُ مائيةً أو ترابيةً، وهذَا بطبيعَةِ الحالِ قياسًا على شؤونِ الصلَاةِ، وصاحِبُنَا السائلُ يَتَضَرَّرُ مِنَ الماءِ كمَا ذَكَرَ بسَبَبِ جُرْحٍ موجودٍ في إحدى يدَيْهِ ، فالواجبُ عليه إِذَنْ أَنْ يتطهَّرَ بالطهارةِ الترابيةِ التي هِيَ التيمُّمُ، إِذْ لَهُ عذرٌ مِنَ الأعذارِ المقبولةِ، فالماءُ يَضُرُّهُ وَيَزِيدُ مِنْ تَفَاقُمِ مَرَضِهِ، واللهُ تعالى يقولُ : وَلَا تلقوا بأيديكم إلى التهلكةِ.
ولَا بأْسَ أَنْ نُشِيرَ على أَنَّ التَّيَمُّمَ يُسْمَحُ بهِ في خمْسِ حالَاتٍ، أَوَّلُهَا عدَمُ وُجُودِ الماءِ، وثانِيهَا عدمُ وجودِ القدْرِ الكافي مِنَ الماءِ، بحيْثُ يَخَافُ المرْءُ حُصُولَ العَطَشِ لهُ أَوْ لأبنائِهِ إِنْ اسْتَعْمَلَهُ في الوضوءِ، والثالثُ خَوْفُ خروجِ الوَقْتِ إِنْ تَمَادَى فِي طلَبِ الماءِ والبَحْثِ عنْهُ، والرابعُ هُوَ عدَمُ القدرَةِ على اسْتِعْمَالِ الماءِ لِإِعَاقَةٍ في جسَدِهِ وَعَجْزٍ وغيْرِهِ، والخامسُ وَهُوَ الذي يَنْطَبِقُ على سؤَالِ صاحبِنَا، وَهُوَ خَوْفُ التَّضَرُّرِ بتَفَاقُمِ المرضِ مِنْ جَرَّاءِ استعمَالِ الماءِ.
فَمِنْ حَقِّ هذا المريدِ مَادَامَ يتضرَّرُ باستعمالِ الماءِ، مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، لكِنْ ليْسَ لَهُ الحقُّ أَنْ يقرَأَ صلاةَ جوهرَةِ الكمالِ، سواءً منفردًا أو فِي جماعةٍ، اعتبارًا لكوْنِهَا لَا تُقْرَأُ إلا بشرُوطٍ، مِنْ أَهَمِّهَا الطهارةُ المائيةُ، وعلى هذا الأخِ الكريمِ أَنْ يَقْرَأَ عِوَضَهَا البَدَلَ الذي هو عشْرُونَ مِنْ صلاةِ الفاتحِ.
أَمَّا السؤالُ الثَّانِي فَهُوَ مِنْ أَحَدِ إخوَانِنَا التِّجانيينَ أيضًا، وَهُوَ شَبِيهٌ بالسؤَالِ الأوَّلِ، يقولُ هذا الأَخُ أَنَّهُ بِسَبَبِ حادِثَةِ سيْرٍ أُصِيبَ بِجُرْحٍ عَمِيقٍ فِي رِجْلِهِ اليُمْنَى، وَهُوَ يتَعَهَّدُ هذا الجُرْحَ يوميًا بالدوَاءِ وتَطْهِيرِهِ مِنْ سيَلَانِ الدَّمِ والقَيْحِ، وذَكَرَ هذا الأَخُ أَنَّ الجُرْحَ على مُسْتَوى رُكْبَتِهِ، وَبِالتَّالِي فهُوَ يُحَافِظُ باستِمْرَارٍ على الطهَارَةِ المائيةِ، إِذْ لَا مَانِعَ عنْدَهُ فِي ذلكَ، وَسُؤَالُهُ مَا دَامَ يَقْدِرُ على الطهارَةِ المائيةِ هَلْ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي الوظيفَةِ صلَاةَ جوهرَةِ الكمالِ؟
قُلْنَا: اعْلَمْ أَيُّهَا الأخُ الكريمُ أَنَّ صلاةَ جوهرَةِ الكمالِ، لها شروطٌ، وَمِنْ أَبْرَزِ شروطِهَا طهارَةُ الخبَثِ بدنًا وثوبًا ومكانًا، فَإِنْ توَفَّرَتْ هذِهِ الشرُوطُ جَازَ لَكَ أَنْ تَذْكُرَ هذِهِ الصلَاةِ الشريفَةِ، سواءً منفردًا أو مَعَ الجماعةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فعلَيْكَ بالبَدَلِ الذي هُوَ عشرُونَ مِنْ صلَاةِ الفاتحِ لما أغلق، وَقَدْ ذَكَرْتَ أيُّهَا الأَخُ أَنَّكَ محافظٌ على الوُضُوءِ، أَيْ بالطهارَةِ المائيَةِ، لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فطهَارَتُكَ غيْرُ كاملةٍ، نَظَرًا للجُرُوحِ والقُرُوحِ المَوْجُودَةِ حَسَبَ ما قُلْتَهُ عَلَى مُسْتَوَى رُكْبَتِكَ اليُمنى، مَعَ مَا يتبَعُ ذلكَ مِنْ عُفُونَاتٍ ناتجَةٍ عَنْ سَيَلَانِ الدَّمِ وَالقَيْحِ وَمَا إِلَيْهِمَا، وبهَذَا فطهَارَتُكَ وَإِنْ كانَتْ تامَّةً مِنَ الناحيَةِ الشرعِيَّةِ، فَهِيَ غيْرُ تامةٍ بالنسبَةِ لهذِهِ الصلَاةِ العظيمَةِ القدْرِ والمقدَارِ، إِذْ تُشْتَرَطُ في حَقِّ ذَاكِرِهَا الطهارَةُ بدَنًا مِنْ كُلِّ تَعَفُّنٍ ودمٍ وصديدٍ وقَيْحٍ وَدَمَامِيلً وَسَلَسٍ وغيرِهِ، وَبِهَذَا فطهَارَتُكَ وَإِنْ كانتْ مائيةً فَإِنَّهَا لَا تُخَوِّلُ لكَ أَنْ تَذْكُرَ صلَاةَ جوهرَةِ الكمالِ، إِلَّا بَعْدَ شفاءِكَ مِنْ هذِهِ القُرُوحِ وعلَاجِهَا، والوَاجِبُ في حَقِّكَ فِي هذهِ الحالَةِ هُوَ قراءَةُ البَدَلِ الذي هُوَ عشرُونَ مِنْ صلاةِ الفاتحِ لما أغلق، وَلَكَ فِي هذِهِ الوَضْعِيَّةِ أيضًا حَالَتَانِ، فاستَمِعْ لَهُمَا جيدًا، فَهُمَا مِنَ الأهميَّةِ بمكانٍ، فَإِنْ كانَ الجُرْحُ الذي هُوَ عَلَى جِهَةِ رُكْبَتِكَ لَا تَنْبَعِثُ منْهُ الرائحَةُ فَلَا بَأْسَ لَكَ أَنْ تَذْكُرَ إِنْ أرَدْتَ معَ الإخوانِ جماعةً، لَكِنْ لَدَى وصُولِهِمْ لِذِكْرِ جوهرَةِ الكمالِ تَتَوَقَّفُ عَنِ القرَاءَةِ معَهُمْ، وتَشْرَعُ فِي قراءَةِ البَدَلِ المذكورِ سِرًّا، أَمَّا إِذَا كانَتْ تَنْبَعِث مِنْ جُرْحِكَ الرائحةُ فَلَا يَنْبَغِي لكَ إطلاقًا أَنْ تَذْكُرَ مَعَ الإخوانِ، بَلْ اذْكُرْ وظيفَتَكَ مُنْفَرِدًا، لِكَيْ لَا تُؤْذِي إخوَانَكَ بتِلْكَ الرائحةِ الكريهَةِ مِنْ جهةٍ، وللحفَاظِ على نظافَةِ مكَانِ الوظيفَةِ، وَهُوَ شيْءٌ مطلوبٌ مِنْ جهةٍ ثانيةٍ، أَرْجُو أَنْ أكونَ قد بَيَّنْتُ الجوابَ بِمَا فيهِ الكفايةُ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته